وإن كنا لا نستغرب هذا الموقف من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده إلا أننا نستغربه من محمد رشيد رضا وهو العالم بالسنة.
وإلا فكيف يرد أحاديث ثابتة عن المعصوم ﷺ بأصح المسانيد في أصح الكتب بعد كتاب الله، وهما صحيحًا البخاري ومسلم، بدعوى أنها ليست من أركان الإسلام أو الإيمان ولا يضره إنكارها.
فالإسلام ليس محصورًا في أركان الإسلام والإيمان، وهناك الكثير من الأمور التي لا يصح إيمان المرء إلا بها، ويكفر إذا جحدها وليست من أركان الإسلام والإيمان.
مثال ذلك: التصديق بوجود الجن، والتصديق بأن محمدًا ﷺ خاتم النبيين، واعتقاد براءة عائشة ﵂ من الزنى وغيرها الكثير.
ورحم الله الشيخ أحمد شاكر عندما قال: «نزول عيسى ﵇ في آخر الزمان مما لم يختلف فيه المسلمون، لورود الأخبار الصحاح عن النبي ﷺ بذلك وهذا معلوم من الدين بالضرورة، لا يؤمن من أنكره». (١)
وقال في تعليقه على مسند الإمام أحمد: «وقد لعب المجددون أو المجردون في عصرنا الذي نحيا فيه بهذه الأحاديث الدالة صراحةً على نزول عيسى بن مريم ﵇ في آخر الزمان، قبل انقضاء الحياة الدنيا، بالتأويل المنطوي على الإنكار تارة، وبالإنكار الصريح أخرى، ذلك أنهم في حقيقة أمرهم - لا يؤمنون بالغيب أو لا يكادون يؤمنون، وهي أحاديث
(١) من حاشية «تفسير الطبري» (٦/ ٤٦٠) تخريج أحمد شاكر.