438

The Delightful Explanation on Zad Al-Mustaqni'

الشرح الممتع على زاد المستقنع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ

.
فعلى رأي الجمهور: لو انفصل عن الشَّهيد لكان نجسًا. وعلى الرأي الثَّاني: هو طاهر؛ لأنَّه دم آدمي.
والقول بأن دم الآدمي طاهر ما لم يخرج من السَّبيلَين قول قويٌّ، والدَّليل على ذلك ما يلي.
١ - أنَّ الأصل في الأشياء الطَّهارة حتى يقوم دليل النَّجاسة، ولا نعلم أنَّه ﷺ أمَر بغسل الدَّمِ إِلا دم الحيض، مع كثرة ما يصيب الإِنسان من جروح، ورعاف، وحجامة، وغير ذلك، فلو كان نجسًا لبيَّنه ﷺ؛ لأنَّ الحاجة تدعو إلى ذلك.
٢ - أنَّ المسلمين ما زالوا يُصلُّون في جراحاتهم في القتال، وقد يسيل منهم الدَّمُ الكثير، الذي ليس محلًاّ للعفو، ولم يرد عنه ﷺ الأمرُ بغسله، ولم يَرِدْ أنهم كانوا يتحرَّزون عنه تحرُّزًا شديدًا؛ بحيث يحاولون التخلِّي عن ثيابهم التي أصابها الدَّم متى وجدوا غيرها.
ولا يُقال: إِن الصَّحابة ﵃ كان أكثرهم فقيرًا، وقد لا يكون له من الثياب إِلا ما كان عليه، ولا سيَّما أنهم في الحروب يخرجون عن بلادهم فيكون بقاء الثِّياب عليهم للضَّرورة.
فيُقال: لو كان كذلك لعلمنا منهم المبادرة إِلى غسله متى وجدوا إِلى ذلك سبيلًا بالوصول إِلى الماء، أو البلد، وما أشبه ذلك.
٣ - أنَّ أجزاء الآدميِّ طاهرة، فلو قُطِعَت يده لكانت طاهرة مع أنَّها تحمل دمًا؛ ورُبَّما يكون كثيرًا، فإِذا كان الجزء من الآدمي الذي يُعتبر رُكنًا في بُنْيَة البَدَن طاهرًا، فالدَّم الذي ينفصل منه ويخلفه غيره من باب أولى.

1 / 441