يجعل الله لنا منها هدىً ونورًا وموعظة وشفاء لما في الصدور.
فأما معجزات الرسول ﷺ فقد روت كتب الحديث والسيرة منها الكثير. وأولها:القرآن الكريم وهو أعظم المعجزات وأقواها، دلالةً على تفضيل النبي ﷺ على جميع الرسل، وذلك من أجل خلوده وبقائه وإعجاز آياته، فهو في واقع الأمر معجزات متعددة متواترة. وهو الذي تحدى به الرسول ﷺ بلاغة العرب وفصاحتهم على توالي العصور، والذي لم ينقطع إعجازه بعد أن لحق الرسول ﷺ بالرفيق الأعلى، بل يزداد وضوح هذا الإعجاز كلما استنارت عقول الناس وكشفت لهم أسراره وعجائبه. بل تحدى به الإنس والجن، وأخبر بأنهم لن يأتوا بمثله أو بسورة من مثله في قوله سبحانه:
﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ١.
وقوله: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ ٢.
ومن المعجزات الثابتة للرسول ﷺ حنين الجذع. وقد ثبت ذلك في الصحيحين وغيرهما٣، وذلك أن الرسول كان يخطب يوم الجمعة على جذع نخلة، فلما كثُر الناس بني له منبر ...
١ سورة الإسراء، الآية ٨٨.
٢ سورة البقرة، الآيتان ٢٣-٢٤.
٣ فتح الباري ٦/ ٦٠١، ودلائل النبوة للبيهقي ٦/ ٦٦، ومسند أحمد ٥/ ٣٣٠، ومصنف ابن أبي شيبة ١١/ ٤٨٥، ثم ١١٧٩٧، ودلائل النبوة لأبي نعيم ٣٠٣ وما بعده، وسنن ابن ماجه ١/ ٢٢٣، ومجمع الزوائد ١/ ١٨٢، وسنن الدارمي ٣٦، والخصائص للسيوطي ٢/ ٣٠٧، وغير ذلك وقد جاءت هذه الحادثة عن جماعة من الصحابة.