قالتا: نحن أكرم على رسول الله ﷺ منك. فشكت ذلك للرسول ﷺ فقال لها: ألا قلت لهما وكيف تكونان خيرًا مني وزوجي محمد وأبي هارون وعمي موسى١؟ وما روي من أن السيدة زينب أم المؤمنين لقبتها مرة باليهودية، فهجرها رسول الله ﷺ شهرين كاملين عقوبة لها وتأديبًا٢.
وأما أم حبيبة: فهي رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب، وقد أسلمت هي وزوجها عبد الله بن جحش، وكانا من المهاجرين إلى الحبشة حينما اضطهد المسلمون في مكة.
ولكن زوجها غلبت عليه شقوته، فضل السبيل، وارتدَّ عن الإسلام.
أما هي فبقيت ثابتة على عقيدتها، وضربت بذلك مثلًا عاليًا في الشجاعة والتضحية والإخلاص لله ورسوله ﷺ وكان لا بد من إنقاذها من هذه المحنة وهي دار الغربة، بعيدة عن كل عون ومساعدة. فكتب النبي ﷺ إلى النجاشي ليزوجها له، فعقد له عليها بالحبشة ودفع لها الصداق نيابة عنه، وتولى عقدها خالد بن سعيد بن العاص وكان ابن عم أبيها٣. ثم رجعت إلى المدينة سنة سبع من الهجرة لتأخذ مكانها بين أمهات المؤمنين.
وأما ميمونة بنت الحارث الهلالية: فقد تزوجها رسول الله ﷺ وهو في طريقه
١ أخرجه الترمذي ٣٨٩٢، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٩ من طريق ضعيف كما ذكرت في تخريج المستدرك، وذكر أن له من الشواهد ما يحسنه عند أحمد في المسند ٣/ ١٣٥ والترمذي ٣٨٩٤، وشاهد آخر مرسل عند ابن سعد ٨/ ١٢٧.
٢ لم أقف على قصة الهجران، من وجه معتمد.
٣ انظر هذا الخبر في طبقات ٨/ ٩٦، ومستدرك الحاكم رقم ٦٨٣٣ وتاريخ خليفة ٧٩، وابن عساكر ٩/ ٢٠٥/ ١، والإصابة ١٢/ ٢٦٠، والاستيعاب ١٨٤٣، وسير أعلام النبلاء ٢/ ٢٢٠، وغير ذلك مما مضى من المصادر في هجرة الحبشة.