الرسول ﷺ قوية في ذلك. وقد أيَّد الله رسوله ﷺ في إتمام هذا الزواج حيث نزلت الآية الكريمة: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾ ١.
فوافقت زينب على الزواج من زيد بعد نزول هذه الآية.
ولكن طبيعتها العربية كانت تتأبى عليها أن ترى في زيد كُفئا لها ولذا ساءت العشرة بينهما، وكان زيد كثيرًا ما يشتكي للرسول ﷺ من إساءتها إليه فيقول له الرسول ﷺ: "أمسك عليك زوجك واتقِ الله" ٢.
ولما بلغ الأمر بزيد نهايته ولم يعد في قوس الصبر منزع كما يقولون طلقها زيد، وزوجها الله لرسوله ﷺ أي أمره بالزواج منها، وكان ذلك لحكمة تشريعية جليلة، وهي إبطال تلك العادة الفاسدة التي كانت تُحرم زواج المتبنِّي بزوجة ابنه المتبنَّى، وذلك لأن هذه البنوة ادعائية فلا يمكن أن تترتب عليها آثار البنوة الحقيقية٣.
أما ما ذهب إليه بعض المستشرقين من قولهم إنَّ محمدًا ﷺ ذهب إلى بيت زيد، فرأى زوجته في ثياب بيتها فوقع حبها في قلبه، وأن زيدا حينما أحس برغبة الرسول ﷺ في الزواج منها أراد أن يطلقها، فتظاهر الرسول ﷺ بالرفض وقال له: أمسك عليك زوجك واتق الله٤، ولكنه كان يخفي في نفسه من حبها
١ سورة الأحزاب، الآية ٣٦.
وأما كون هذه الآية هي سبب هذا الزواج، وأنها هي الدافع ففي ذلك نظر.
وانظر مستدرك الحاحكم ٤/ ٢٢.
٢ سورة الأحزاب، الآية ٣٧.
٣ طبقات ابن سعد ٨/ ١٠٩، ومستدرك الحاكم ٤/ ٢٣، وتاريخ الإسلام ٢/ ٣٤، والاستيعاب ١٨٤٩ وغير ذلك.
٤ سورة الأحزاب، الآية ٣٧.