378

The Biography of the Prophet as Narrated in Authentic Hadiths

السيرة النبوية كما جاءت في الأحاديث الصحيحة

Daabacaha

مكتبة العبيكان

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٤ م

المواساة .. يستمع إلى الشكوى تلو الشكوى في أجواء من الحرية والفاقة .. طلحة بن عمرو أحد أهل الصفة.
يروي لنا حوارًا جرى بعد إحدى الصلوات بين رسول الله ﷺ وبين أحد الفقراء .. يقول طلحة:
(كان يجري علينا من رسول الله ﷺ كل يوم مدٍ من تمر بين رجلين ..، فسلم ﷺ ذات يوم من الصلاة، فناداه رجلٌ منا فقال. يا رسول الله .. قد أحرق التمر بطوننا .. وتخرقت عنا الخنف ..، فمال رسول الله ﷺ إلى منبره فصعده ..، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر ما لقي من قومه .. فقال:
مكثت أنا وصاحبي بضعة عشر ليلة ما لنا طعام إلا البرير، فقدمنا على إخواننا من الأنصار وعظم طعامهم التمر، فواسونا فيه .. فوالله لو أجد لكم الخبز واللحم لأطعمتكم .. ولكن تدركون زمانًا -أو من أدركهم منكم- تلبسون فيه مثل أستار الكعبة، ويغدى (١) عليكم ويراح (٢) بالجفان) (٣) فرح أهل الصفة بهذا الوعد الصادق .. وتأثروا لما حدث لرسول الله ﷺ وصاحبه من أذى ومعاناة حيث يمر معظم الشهر ليس عندهما ما يأكلانه سوى ثمر الأراك .. ما تعرض له أهل الصفة شديد .. ولكن ما تعرض له رسول الله ﷺ وصاحبه كان أقسى وأشد .. وينصرف أهل الصفة إلى صفتهم .. وقد طواهم الجوع والرضى .. والاحتساب وانتظار الفرج .. ولم يكن ﷺ يواسيهم بالماضي أو بالمستقبل

(١) يقدم لكم في الصباح.
(٢) يقدم لكم في المساء.
(٣) سنده صحيح. رواه أبو نعيم (١/ ٣٧٤) من طريقين: عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب ابن أبى الأسود الدؤلي عن طلحة بن عمرو ورواه أحمد كذلك من الطريق نفسه وقد مر معنا تخريجه.

2 / 37