لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أنكم تزدادون حاجة وفاقة (١) .. قال فضالة: فأنا مع رسول الله ﷺ يومئذٍ) (٢) حيث كان يواسيهم ويدفع عنهم ما يؤلمهم بشىء يهون معه الجوع .. وتحلو معه المعاناة .. يعزيهم بشيء يحول الموت وما بعده إلى أمنية وحلم لا حدود له .. ومع هذا العزاء .. ومع هذه المواساة كان ﷺ يتألم لتألمهم .. ويتألم مثل ألمهم ..
تقول حبيبته عائشة رضى الله عنها:
(كان ﷺ إذا دخل قال: هل عندكم طعام؟ فإذا قيل: لا .. قال: إني صائم) (٣) لقد تحول الجوع إلى عبادة .. وتحول الشبع إلى عبادة .. قال ﷺ مبشرًا إخوانه الموسرين: (الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم الصابر) (٤) ويقول ﷺ مندهشًا ومبشرًا:
(عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر وكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له) (٥) (عجبت للمؤمن إن الله تعالى لم يقض له قضاءً إلا كان خيرًا له) (٦) .. يقول ﷺ ذلك كله وهو يتمنى لو يدفع عنهم هذا الفقر وهذا الهزال لكنه لا يجد .. كانت تمر به لحظات لا يملك فيها سوى
(١) الفقر والحاجة.
(٢) سنده صحيح. رواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ١٧) من طريق حيوة وابن وهب: عن ابن هانئ أن أبا علي الجنبي حدثه أنه سمع فضالة بن عبيد وأبو هانئ اسمه حميد بن هانئ الخولاني وهو ثقة (التهذيب ٣/ ٥١) وشيخه ثقة أيضًا واسمه: عمرو بن مالك الهمداني وهو أحد التابعين (التهذيب ٨/ ٩٥).
(٣) حديث صحيح. (صحيح الجامع الصغير ١/ ٨٦٠).
(٤) حديث صحيح. (المصدر السابق ١/ ٧٣١).
(٥) حديث صحيح. (السابق ٢/ ٧٣٧).
(٦) حديث صحيح. (السابق ٢/ ٨٣٨).