ويقرر ابن إسحق والواقدي أن أبا سفيان واعدهم لحرب أخرى بعد عام وأنهم وافقوا على الموعد (١).
وذكر ابن إسحق والسدي أن الرسول ﷺ أرسل عليًا ليعرف وجهة قريش وهل تنوي غزو المدينة أم العودة إلى مكة (٢) كما ذكر الواقدي أنه أرسل سعد بن أبي وقاص لهذا الاستطلاع (٣)، والقول الأول أقوى. وعلى أية حال، فقد امتطت قريش إبلها ورضيت بما أحرزت من انتقام دون أن تتطلع إلى نصر حاسم بتعقب المسلمين في شعاب أحد والقضاء عليهم قضاء مبرمًا أو بغزو المدينة.
وما إن غادرت قريش المكان حتى أمر الرسول ﷺ بدفن الشهداء، وكانوا سبعين شهيدًا (٤)، ولم يؤسر أحد من المسلمين، أما قريش فقد قتل منها اثنان وعشرون رجلًا سماهم ابن إسحق (٥). وأسر منهم أبو عزة الشاعر فقتل صبرًا لأنه أخلف وعده للرسول ﷺ بأن لا يقاتل ضده عندما منَّ عليه ببدر وأطلقه فعاد فقاتل بأحد (٥).
وقد صح أن الرسول ﷺ جمع بني الرجلين من الشهداء في ثوب واحد، وقدَّم عند الدفن أكثرهم حفظًا للقرآن، وأمر بدفنهم في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصلَّ عليهم، وقال: (أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة) (٦).
(١) سيرة ابن هشام ٣/ ٤٩ ومغازي الواقدي ١/ ٢٩٧.
(٢) سيرة ابن هشام ٣/ ٤٩ وتفسير الطبري ٧/ ٣١٩.
(٣) الواقدي: مغازي ١/ ٢٩٨.
(٤) ذكر منهم ابن إسحق خمسة وستين بأسمائهم وراد ابن هشام خمسة آخرين.
(٥) سيرة ابن هشام ٣/ ١٠٤.
(٦) البخاري (فتح الباري ٣/ ٢٠٩، ٧/ ٣٧٤) وأنظر رواية أبي داود من طريق صحابي آخر بإسناد رجاله ثقات (سنن ٢/ ١٧٤).