384

The Authentic Prophetic Biography: An Attempt to Apply the Rules of Hadith Scholars in Critiquing the Narrations of the Prophetic Biography

السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية

Daabacaha

مكتبة العلوم والحكم

Daabacaad

السادسة

Sanadka Daabacaadda

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

Goobta Daabacaadda

المدينة المنورة

طاقتهم ونشطهم للدفاع عن أنفسهم خلال الانسحاب، وقد تبعهم بعض المشركين منهم أبي بن خلف الجمحي وقد حلف أن يقتل رسول الله ﷺ فرماه الرسول بحربة فجرحه فرجع إلى أصحابه ومات في طريق عودتهم من أحد (١).
وقد يئس المشركون من إنهاء المعركة بنصر حاسم، وتعبوا من طولها ومن جلادة المسلمين، فكفوا عن مطاردة المسلمين في شعاب أحد، ولكن أبا سفيان تقدم من المسلمين وخاطبهم فقال: "أفي القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟
فقال: إن هؤلاء قتلوا فلو كانوا أحياء لأجابوا.
فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله أبقى الله عليك ما يخزيك.
قال أبو سفيان: أعل هبل. فقال النبي ﷺ: أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم. فقال النبي ﷺ: أجيبوا. قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان: يوم بيوم بدر والحرب سجال وتجدون مثلة لم آمر بها ولم تسؤني" وفي رواية أخرى قال عمر: "لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار" (٢). وكان السكوت عن إجابة أبي سفيان أولا تصغيرا له حتى إذا انتشى وملأه الكبر أخبروه بحقيقة الأمر وردوا عليه بشجاعة.

(١) الطبري: تفسير ٧/ ٢٥٤ وتاريخ ٤/ ٢٣ من مرسل السدي. وابن سعد: الطبقات ٢/ ٤٦ من مرسل سعيد بن المسيب ومراسيله قوية، ووصله الواحدي في أسباب النزول ص ٥٦. والخبر تواردته كتب السيرة. (سيرة ابن هشام ٣/ ٣٥ - ٣٦ ومغازي الواقدي ١/ ٢٥٢.
(٢) رواية البخاري (فتح الباري ٧/ ٣٤٩).
وأحمد: المسند ٤/ ٢١١، ٦/ ١٨١ بإسناد حسن.

2 / 392