376

The Approach of Sheikh Abdul Razzaq Afifi and His Efforts in Establishing Creed and Responding to Opponents

منهج الشيخ عبد الرزاق عفيفي وجهوده في تقرير العقيدة والرد على المخالفين

والعبد الرسول أفضل عند الله من النبي الملك، ولهذا كان أمر نوح وإبراهيم وموسى وعيسى أفضل عند الله من داود وسليمان ويوسف (١).
ويبين ابن أبي العز ﵀ أوجه الجواب عما ورد من النهي عن التفضيل بين الأنبياء مع ثبوته في الكتاب والسنة، فأجاب على هذا بما يلي: "
١ - أن النبي ﷺ إنما نهى عن تفضيله على موسى لسبب، ما وقع بين المسلم واليهودي (٢).
فنهى النبي ﷺ عن هذا التفضيل لأنه على وجه الحميَّة والعصبية وهوى النفس وهو أمر مذموم، بل حتى الجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام يكون مذمومًا حابطًا إذا كان على وجه الحمية والعصبية وليس لإعلاء كلمة الله.
٢ - أن النبي ﷺ نهى عن التفضيل الذي يؤدي إلى تنقص المفضول، ومعلوم أن هذا لا يجوز، فلا يحل تنقص الأنبياء ﵈.
٣ - أن النبي ﷺ إنما نهى عن التفضيل الخاص، كقول" محمد ﷺ أفضل من موسى"، أما التفضيل العام بدون ذكر عين المفضول المقابل فلا بأس به، كما دلت عليه الأحاديث.
٤ - أما حديث: (لا ينبغي لأحد أن يفضل نفسه على يونس بن متى) (٣). فهذا يدل على العموم، أي لا ينبغي لأحد أن يفضل نفسه على يونس بن متى ﵇، وليس فيه نهي

(١) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (١١/ ١٦١ - ١٦٢)، ورسالة الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لعبد الرحمن اليحي (ص ١٨٦)، فتاوى وأحكام في نبي الله عيسى أجاب عنها الشيخ ابن جبرين جمع علي العماري (٨١ - ٨٢).
(٢) عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال اليهودي في قسم يقسمه: (والذي اصطفى موسى على العالمين) فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي، فقال: (أي خبيث وعلى محمد ﷺ)، فجاء اليهودي إلى النبي ﷺ فاشتكى المسلم، فقال رسول الله ﷺ: (لا تفضلوني على الأنبياء ...) الحديث.
أخرجه أحمد (٣/ ٤١) بلفظ: (لا تفضلوا بعض النبيين على بعض) من حديث أبي سعيد الخدري، والبخاري كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى وإن يونس لمن المرسلين إلى قوله فمتعناهم إلى حين ... برقم (٣٤١٤)، ومسلم كتاب الفضائل باب من فضائل موسى ﵇ (١٥٩)، بلفظ: (لا تفضلوا بين أنبياء الله).
(٣) أخرجه البخاري في كتاب تفسير القرآن باب قوله ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين برقم (٤٦٣٠)، ومسلم في كتاب الفضائل باب في ذكر يونس ﵇ ... (٢٣٧٧) كلاهما بلفظ: (ما ينبغي لعبد أن يقول أنا خير من يونس بن متى).

1 / 376