529

Tawjih Nazar

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Tifaftire

عبد الفتاح أبو غدة

Daabacaha

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1416 AH

Goobta Daabacaadda

حلب

مثل هَذَا الِاحْتِمَال يستبعده الْمُحَقِّقُونَ
نعم يرْتَفع الاستبعاد لَو أَتَت رِوَايَة عَن الْحَارِث تشعر بذلك
على أَن مدَار الْأَمر عِنْد الْمُحَقِّقين إِنَّمَا هُوَ الْبناء على مَا يغلب على الظَّن وَالِاحْتِمَال الْبعيد لَا يعول عَلَيْهِ عِنْدهم
هَذَا وَقد عرف بَعضهم الْقلب فِي الْمَتْن بقوله هُوَ أَن يعْطى أحد الشَّيْئَيْنِ مَا اشْتهر للْآخر
وَيقرب مِنْهُ قَول الْعَلامَة شمس الدّين مُحَمَّد بن الْجَزرِي هُوَ أَن يكون الحَدِيث على وَجه فينقلب بعض لَفظه على الرَّاوِي فيتغير مَعْنَاهُ وَرُبمَا انعكس وَجعله نوعا مُسْتقِلّا سَمَّاهُ بالمنقلب وَمثل لَهُ بأمثلة مِنْهَا مَا ورد فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث تخاصم الْجنَّة وَالنَّار وَهُوَ أَنه ينشئ الله لَهَا خلقا فذهل الرَّاوِي الآخر فَقلب الْجنَّة بالنَّار فَصَارَ ذَلِك من قبيل المنقلب
والمضطرب هُوَ مَا وَقعت الْمُخَالفَة فِيهِ بالإبدال على وَجه يحصل فِيهِ التدافع مَعَ عدم وجود الْمُرَجح
وَقَالَ ابْن الصّلاح المضطرب من الحَدِيث هُوَ الَّذِي تخْتَلف الرِّوَايَة فِيهِ فيرويه بَعضهم على وَجه وَبَعْضهمْ على وَجه آخر مُخَالف لَهُ
وَإِنَّمَا نُسَمِّيه مضطربا إِذا تَسَاوَت الرِّوَايَتَانِ أما إِذا ترجحت إِحْدَاهمَا بِحَيْثُ لَا تقاومها الْأُخْرَى بِأَن يكون راويها أحفظ أَو أَكثر صُحْبَة للمروي عَنهُ أَو غير ذَلِك من وُجُوه الترجيحات الْمُعْتَمدَة فَالْحكم للراجحة وَلَا يُطلق عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وصف المضطرب وَلَا لَهُ حكمه
ثمَّ قد يَقع الِاضْطِرَاب فِي متن الحَدِيث وَقد يَقع فِي الْإِسْنَاد وَقد يَقع ذَلِك من راو وَاحِد وَقد يَقع من رُوَاة لَهُ جمَاعَة
وَالِاضْطِرَاب مُوجب ضعف الحَدِيث لإشعاره بِأَنَّهُ لم يضْبط
وَقَالَ بَعضهم المضطرب هُوَ الَّذِي يرْوى على أوجه مُخْتَلفَة سَوَاء كَانَ ذَلِك من راو وَاحِد أَو أَكثر فَإِن رجحت إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ أَو الرِّوَايَات لم يسم مضطربا

2 / 581