507

Tawjih Nazar

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Tifaftire

عبد الفتاح أبو غدة

Daabacaha

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1416 AH

Goobta Daabacaadda

حلب

القَوْل الثَّالِث أَنه مَا سقط راو من إِسْنَاده فَأكْثر من أَي مَوضِع كَانَ
فعلى هَذَا يكون الْمُرْسل والمنقطع بِمَعْنى وَاحِد
وَالْمَعْرُوف فِي الْفِقْه وأصوله أَن ذَلِك يُسمى مُرْسلا إِلَّا أَن أَكثر مَا يُوصف بِالْإِرْسَال من حَيْثُ الِاسْتِعْمَال مَا رَوَاهُ التَّابِعِيّ عَن النَّبِي ص =
وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب الْمعرفَة إِن الْإِرْسَال مَخْصُوص بالتابعين
وَخَالف ذَلِك فِي الدخل فَقَالَ هُوَ قَول التَّابِعِيّ أَو تَابِعِيّ التَّابِعِيّ قَالَ رَسُول الله ص = وَبَينه وَبَين الرَّسُول قرن أَو قرنان وَلَا يذكر سَمَاعه من الَّذِي سَمعه يَعْنِي فِي رِوَايَة أُخْرَى
وَقد أطلق الْمُرْسل على الْمُنْقَطع من أَئِمَّة الحَدِيث أَبُو زرْعَة وَأَبُو حَاتِم وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقد صرح البُخَارِيّ فِي حَدِيث لإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ بِأَنَّهُ مُرْسل لكَون إِبْرَاهِيم لم يسمع من أبي سعيد وَصرح هُوَ وَأَبُو دَاوُد فِي حَدِيث العون بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود عَن ابْن مَسْعُود بِأَنَّهُ مُرْسل لكَونه لم يدْرك ابْن مَسْعُود
وَأما قَول بعض أهل الْأُصُول الْمُرْسل قَول غير الصَّحَابِيّ قَالَ رَسُول الله ص =
فَالْمُرَاد بِهِ مَا سقط مِنْهُ التَّابِعِيّ مَعَ الصَّحَابِيّ أَو مَا سقط مِنْهُ اثْنَان بعد الصَّحَابِيّ وَنَحْو ذَلِك
وَلَو حمل على الْإِطْلَاق لزم بطلَان اعْتِبَار الْأَسَانِيد وَترك النّظر فِي أَحْوَال الروَاة وَهُوَ بَين الْفساد وَلذَا خصّه بَعضهم بِأَهْل الْأَعْصَار الأول يَعْنِي الْقُرُون الفاضلة
وَقَالَ ابْن الْقطَّان فِي بَيَان الْوَهم وَالْإِيهَام إِن الْإِرْسَال رِوَايَة الرَّاوِي عَمَّن لم يسمع مِنْهُ
وَعَلِيهِ فَتكون رِوَايَة من روى عَمَّن سمع مِنْهُ مَا لم يسمع مِنْهُ بِأَن يكون بَينهمَا وَاسِطَة فِيهَا لَيست من قبيل الْإِرْسَال بل من قبيل التَّدْلِيس فَيكون فِي حد الْمُرْسل أَرْبَعَة أَقْوَال
وَهَذَا الِاخْتِلَاف يرجع إِلَى اخْتِلَاف فِي الِاصْطِلَاح وَلَا مشاحة فِيهِ

2 / 557