598

The Path of the Two Migrations and the Door to the Two Happinesses

طريق الهجرتين وباب السعادتين

Tifaftire

محمد أجمل الإصلاحي

Daabacaha

دار عطاءات العلم (الرياض)

Daabacaad

الرابعة

Sanadka Daabacaadda

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Goobta Daabacaadda

دار ابن حزم (بيروت)

Gobollada
Suuriya
•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
المالك له. الرابع: ذلّ العاجز عن جميع مصالحه وحاجاته بين يدي القادر عليها، التي هي في يده وبأمره. وتحت هذا قسمان: أحدهما: ذلّه (^١) في أن يجلب له ما ينفعه. والثاني: ذلّه (^٢) في أن يدفع عنه ما يضرّه على الدوام. ويدخل في هذا ذلّ المصائب كالفقر والمرض وأنواع البلاء والمحن. فهذه خمسة أنواع من الذل إذا وفَّاها العبد حقَّها، وشهدها كما ينبغي، وعرفَ ما يراد به منه، وقام بين يدي ربّه مستصحبًا لها شاهدًا لذلِّه من كل وجه ولعز (^٣) ربِّه وعظمته وجلاله، كانت قليلُ أعماله قائمةً (^٤) مقام الكثير من أعمال غيره.
قالوا: وهذه أسرارٌ لا تدرَك بمجرّد الكلام، فمن لا نصيب له منها فلا يضرّه أن يخلّي المطيَّ وحاديها، ويعطي القوسَ باريها.
فللكثافة أقوامٌ لها خُلِقوا ... وللمحبَّةِ أكبادٌ وأجفانُ
قالوا: وأيضًا فقد ثبت عن النبيّ ﷺ أنَّه قال: "لَلَّهُ أشدُّ فرحًا بتوبةِ عبدِه من أحدكم أضلَّ راحلتَه" (^٥).
قالوا: وهذا أعظم ما يكون من الفرح وأكمله، فإنَّ صاحب هذه الراحلة كان عليها مادة حياته من الطعام والشراب، وهي مركبه الذي يقطع به مسافة سفره، فلو عَدِمَه لانقطع في طريقه، فكيف إذا عدم مع

(^١) "ط": "ذلّ له".
(^٢) "ط": "ذلّ له".
(^٣) "ب، ك، ط": "لعزّة".
(^٤) "ط": "كان. . قائمًا".
(^٥) أخرجه البخاري في الدعوات (٦٣٠٩)، ومسلم في التوبة (٢٧٤٧) من حديث أنس ﵁ وغيره.

2 / 512