Tajrid al-Aghani
تجريد الأغاني
============================================================
59 أخبار فليح بن العوراء على الرشيد خلعت عليه خلعة سنية من ثيابى، ووهبت له خمسة آلاف درهم.
فضيت إليه فخبرته بذلك . فأجابنى إجابة مسرور به نشيط له، وخرج معى: فعدل إلى حمام كان بقر به ، فدعا القيم وأعطاه درهمين وسآله أن يجيئه بشيء يأكله ، و بنبيذ يشربه . فجاءه برأس كابه رأس عجل، وبنبيذ دوشابى(1) غليظ ردىء . فقلت : لا تفعل . وجهدت به ألا يأ كل ولا يشرب إلا عند محمدين سليمان . فلم يلتفت إلى ، وأكل من ذلك الرأس وشرب من النبيذ الغليظ ، حتى طابت نفسه وغنى، وغنى القيم معه مليا ، ثم خاطب القيم بما أغضبه، وتلاحيا وتواثبا ، فأخذ القيم شيئا فضرب به رأسه فشجه حتى جرى دمه . فلما رأى الدم على وجهه أضطرب وجزع. ثم قام وغسل وجهه وجرحه وعالجه بصوفة نحرقة
وزيت، وعصبه وتعمم وقام معى. فلما دخلنا دار محمد بن سليمان، ورأى الفرش (2 والآلة، وحضر الطعام فرأى سروه(2) وطيبه، ورأى النبيذ، ومدت الستائر وغنت الجوارى ، أقبل على وقال : يا مجنون ، سألتك بالله : أتيما أحق وأولى بالعربدة : مجلس القيم أو مجلس الأمير؟ فقلت : وكأنه لا بد من عربدة ! قال : لا والله ، مالى منها يد، فأخرجتها من رأسى هناك . فقلت: أما على هذا الشرط فالذى فعلت أحوط . فسألنى محمد عما كنافيه، فأخبرته . فضحك ضحكا عاليا وقال : هذا الحديث والله أظرف وأطيب من غنائه . وخلع ثيابه عليه (3) ، وأعطاه خمسة آلاف درهم : وحكى فليح قال : هو وفى عاشق كان بالمدينة فتى يمشق أبنة عم له ، فوعدته أنها تزوره ، وشكا إلى أنها تأتيه ولاشىء عنده . فأعطيته دينارا للنفقة . فلما زارته قالت له : من يكهينا؟ قال : صديق لى، ووصفنى لها ، ودعانى فأتيته . فكان أول ما غنيته : (1) دوشابى: نسبة إلى دوشاب، وهو نبيذ التر فارسى معرب.
(2) سروه، أى جودته وكثرته . والذى فى بعض أصول الأغانى: "سروره " .
(3) فى بعض أسول الأغانى : "وخلع عليه" .
Bogga 602