559

============================================================

552 الجزء الثانى من القسم الاول من تجريد الاغانى كيف كان الناس ؟ قال : لا شىء والله ، إن هو إلا لقيناهم فمنحناهم أكتافنا يقتلون ويأسرون كيف شاءوا . وأيم الله ما لنت الناس ، لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض ما تليق شيء(1) ولا يقوم لها شىء . قال أبو رافع : فرفعت طنب الحجرة بيدى، وقلت : تلك الملائكة. فرفع أبو لهب يده فضرب وجهى ضربة شديدة. فساورته ، فأحتملنى فضرب بى الأرض وبرك على يضربنى ، وكنت رجلا ضعيفا . فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فضربته به ضربة فلقت رأسه شجة منكرة ، وقالت: تستضعفه أن فاب سيده !

فقام موليا ذليلا . فوالله ما عاش بعدها إلا سبع ليال حتى رماه الله (2) بالعدسة فقتلته . فلقد تركه أبناه ليلتين أو ثلاثا لم يدفناه حتى أنتن فى بيته - وكانت قريش تتقى العدسة كما يتقى الناس الطاعون - حتى قال لهما رجل من قريش : ويحكما ! لا تستحييان أن أبا كما قد أنتن فى بيته لاتغيبانه ! قالا : تخشى هذه القرحة . قال : فأنطلقا وأنا معكما ، فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ، ما يمسونه - ثم أحتملوه يذفنونه بأعلى مكة على جدار. وقذفوا عليه الحجارة حى وارؤه.

وروت عائشة رضى الله عنها قالت : لما بعث أهل مكة فى فداء أسراهم، بعشت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى فداء زوجها أبى العاص بن الربيع بقلادة لها . وكانت خديجة ت رضى الله عنها أدخلتها بها على أبى العاص حين تبنى بها . فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم رق لها رقة شديدة وقال : إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها وتردوا عليها الذى لها فأفعلوا . فقالوا : نعم يا رسول الله . فأطلقوه وردوا عليها الذى لها . ولما أنقضت نوبة بدر ناحت قريش على قتلاها ثم قالوا : لا تفعلوا (1) ما تليق شييا ، أى ما تبق على شى، .

(2) العدسة : برة قاتلة تخرج فى البدن.

Bogga 559