525

فصحيح إن كان المراد بالغلاة من ادعى لعلي(عليه السلام)الالوهية أو النبوة أو نحو ذلك، وإن كان المراد بغلاة التشيع الزيدية والإمامية الذين يقدمون عليا(عليه السلام)على أبي بكر وعمر وعثمان فلا نسلم أنهم في واد وأهل البيت في واد، بل الجميع في واد واحد، ولذا صار العثمانية يرونهم روافض إلا النادر، وإذا اعترف بعضهم بفضيلة لأهل البيت قال: الصالحين من أهل البيت، أو نحو هذا بعبارة الاحتراس. ولا يحتاج إلى الاحتراس إلا من يخشى أن يتوهم منه الإقرار لغير من يريد.

قال مقبل: فهل ثبت عن أحد من أهل البيت الذين يقتدى بهم أنه حرم الفاطمية على غير الفاطمي.

والجواب: إنك لا ترى الاقتداء بأحد منهم، ولو كان عليا(عليه السلام)فلا معنى لقولك هذا، ثم رجع مقبل إلى الذم والتشنيع في مسألة الفاطمية وهي مسألة نظرية لم يقلها قائلها غلوا، لأن الغلو يعتبر فيه التدين بدون مستند شرعي وهو نوع من البدعة، ولا يقال ذلك فيمن اعتمد على دليل شرعي يعتقده صحيحا في مسألة فرعية، لأن رميه بالغلو يوهم أنه إنما تدين بذلك اتباعا لهواه بلا دليل شرعي اعتمده، ولو ذهب علماء الفقه يترامون بالغلو والابتداع يرمي كل منهم من خالفه لزالت بينهم المحبة وظهر الشقاق، وذلك غير مشروع، كيف وقد قال(صلى الله عليه وآله وسلم): « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا »(1)[402]) الحديث ؟ وأيضا فإن الرمي بالغلو والابتداع ظاهره التأثيم، وهو نوع من السباب، وقد مر الحديث « سباب المؤمن فسوق »(2)[403])، فيعلم من يتجرأ على سبهم أنه إنما ضر نفسه وأما مسألة زواج الفاطمية فقد كتبت فيها رسالة مستقلة وانتشرت فليرجع إليها.

* * *

Bogga 537