Tarjumidda Aayadaha Xukunka
تفسير آيات الأحكام
يزعمون أن ما ورد من نصوص في تحريم التصوير، إنما هو إجراء مؤقت اقتضته ظروف الدعوة الإسلامية، لمجابهة الشرك والوثنية، وأن الغاية هي قطع الطريق على الوثنية، فلما زال الخوف من عبادة الأوثان والأصنام زالت الحاجة إلى تحريم التصوير.
وللرد على هذه الشبهة سنكتفي بنقل كلام فضيلة الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في دحض هذه الشبهة، حيث جاء في تعليقه على الحديث (7166) من " المسند " ما نصه:
" وكان من حجة أولئك.. أن تأولوا النصوص بعلة لم يذكرها الشارع، ولم يجعلها مناط التحريم - في ما بلغنا - أن التحريم إنما كان أول الأمر لقرب عهد بالوثنية. أما الآن وقد مضى على ذلك دهر طويل، فقد ذهبت علة التحريم، ولا يخشى على الناس أن يعودوا لعبادة الأوثان.
وقد نسي هؤلاء ما هو بين أيديهم من مظاهر الوثنية الحقة، بالتقريب إلى القبور وأصحابها، واللجوء إليها عند الكروب والشدائد، وأن الوثنية عادت إلى التغلغل في القلوب دون أن يشعر بها أصحابها.
وكان من أثر هذه الفتاوى الجاهلة: أن ملئت بلادنا بمضاهر الوثنية الكاملة، فنصبت التماثيل وملئت بها البلاد، تكريما لذكرى من نسبت إليه وتعظيما، ثم يقولون لنا: إنها لم يقصد بها التعظيم، ثم صنعت الدولة - وهي تزعم أنها إسلامية في أمة إسلامية - معهدا للفنون الجميلة... معهدا للفجور الكامل الواضح، يدخله الشبان الماجنون، من الذكور والإناث، يقفن عرايا، ويجلسن عرايا ويضطجعن عرايا، وعلى كل وضع من الأوضاع الفاجرة، لا يسترون شيئا، ثم يقولون لنا: هذا فن..!؟ ".
الشبهة الثانية:
يقولون: إن الأحاديث الدالة على التحريم، هي أحاديث آحاد ولا تفيد القطع، وإنه لا يمكن أن ننسب إلى الإسلام تحريم (فن) من الفنون ما لم يكن هناك نص قطعي بالحرمة.
وللرد على هذه الشبهة نقول:
" هذا جهل فاضح بأحكام الشريعة الغراء، فإن كل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو عمل، يجب الأخذ به سواء كان النقل بطريق التواتر، أو بطريق الآحاد، هذا متفق عليه بين العلماء، ومن المعلوم بالضرورة أن أكثر الأحكام الفقهية الشرعية إنما ثبتت بخبر الآحاد، فلو كانت أخبار الآحاد لا تفيد القطع - كما زعموا - لضاعت أكثر أحكام الشريعة، وهذا كلام لا يصدر عن فقيه عالم، إنما يصدر عن جاهل بأصول الشريعة الغراء، وطرق استنباط الأحكام.
ومن المفارقات العجيبة أن الذين يحتجون بأمثال هذه الحجج الواهية، يأخذون بأحاديث - لإثبات رأيهم - لا تصلح للاحتجاج لنكارتها، وضعف سندها، وجهل رواتها، ولكنها لما كانت موافقة لأهوائهم يتمسكون بها، ويجادلون بشأنها، شأن أهل الأهواء.
Bog aan la aqoon