888

Tarjumidda Aayadaha Xukunka

تفسير آيات الأحكام

يرى بعض المتأخرين من الفقهاء أن التصوير الشمسي (الفوتوغرافي) لا يدخل في (دائرة التحريم) الذي يشمله التصوير باليد المحرم، وأنه لا تتناوله النصوص النبوية الكريمة التي وردت في تحريم التصوير، إذ ليس فيه (مضاهاة) أو مشابهة لخلق الله، وأن حكمه حكم الرقم في الثوب المستثنى بالنص.

يقول فضيلة الشيخ السايس ما نصه: " ولعلك تريد أن تعرف حكم ما يسمى بالتصوير الشمسي فنقول: يمكنك أن تقول إن حكمها حكم الرقم في الثوب، وقد علمت استثناءه نصا، ولك أن تقول: إن هذا ليس تصويرا، بل حبسا للصورة، وما مثله إلا كمثل الصورة في المرآة، لا يمكنك أن تقول إن ما في المرآة صورة، وإن أحدا صورها.

والذي تصنعه آلة التصوير هو صورة لما في المرآة، غاية الأمر أن المرآة (الفوتوغرافية) تثبت الظل الذي يقع عليها، والمرآة ليست كذلك، ثم توضع الصورة أو الخيال الثابت (العفريته) في حمض خاص فيخرج منها عدة صور، وليس هذا بالحقيقة تصويرا، فإنه إظهار واستدامة لصور موجودة، وحبس لها عن الزوال، فإنهم يقولون: إن صور جميع الأشياء موجودة غير أنها قابلة للانتقال بفعل الشمس والضوء، ما لم يمنع من انتقالها مانع، والحمض هو ذلك المانع، وما دام في الشريعة فسحة بإباحة هذه الصور، كاستثناء الرقم في الثوب فلا معنى لتحريمها خصوصا وقد ظهر أن الناس قد يكونون في أشد الحاجة إليها " ا ه.

أقول: إن التصوير الشمسي (الفوتوغرافي) لا يخرج عن كونه نوعا من أنواع التصوير، فما يخرج بالآلة يسمى (صورة)، والشخص الذي يحترف هذه الحرفة يسمى في اللغة والعرف (مصورا) فهو وإن كان لا يشمله النص الصريح، لأنه ليس تصويرا باليد، وليس فيه مضاهاة لخلق الله، إلا أنه لا يخرج عن كونه ضربا من ضروب التصوير، فينبغي أن يقتصر في الإباحة على (حد الضرورة)، وما يتحقق به من المصلحة، قد يكون إلى جانبها مفسدة عظيمة، كما هو حال معظم المجلات اليوم، التي تنفث سمومها في شبابنا وقد تخصصت للفتنة والإغراء، حيث تصور فيها المرأة بشكل يندى له الجبين، بأوضاع وأشكال تفسد الدين والأخلاق.

فالصور العارية، والمناظر المخزية، والأشكال المثيرة للفتنة، التي تظهر بها المجلات الخليعة، وتملأ معظم صفحاتها بهذه الأنواع من المجون، مما لا يشك عاقل في حرمته، مع أنه ليس تصويرا باليد، ولكنه في الضرر والحرمة أشد من التصوير باليد.

ثم إن العلة في التحريم ليست هي (المضاهاة) والمشابهة لخلق الله فحسب، بل هناك نقطة جوهرية ينبغي التنبه لها وهي أن (الوثنية) ما دخلت إلى الأمم السابقة إلا عن طريق (الصور)، حيث كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح، صوروه تخليدا لذكراه، واقتداء به، ثم جاء من بعدهم فعبدوا تلك الصورة من دون الله، فما يفعله بعض الناس من تعليق الصور الكبيرة المزخرفة في صدر البيت، ولو كانت للذكرى، وليست تصويرا باليد، مما لا تجيزه الشريعة الغراء، لأنه قد يجر في المستقبل إلى تعظيمها وعبادتها، كما فعل أهل الكتاب بأنبيائهم وصلحائهم.

فإطلاق الإباحة في التصوير الفوتوغرافي، وأنه ليس بتصوير وإنما هو حبس للظل، مما لا ينبغي أن يقال، بل يقتصر فيه على حد الضرورة، كإثبات الشخصية، وكل ما فيه مصلحة دنيوية مما يحتاج الناس إليه والله تعالى أعلم.

الشبه الواردة على تحريم التصوير

يذهب بعض أدعياء العلم، ممن تأثروا بالثقافة الغربية، إلى إثارة بعض الشبه على تحريم التصوير، بقصد التزلف إلى الحضارة الغربية، والاندماج فيما خيل لهم أنه فن راق، وذوق سليم، أو بقصد التقرب إلى المترفين ومسايرتهم على أهوائهم، لينالوا بعض المناصب.

الشبهة الأولى:

Bog aan la aqoon