Tarjumidda Aayadaha Xukunka
تفسير آيات الأحكام
{ العذاب المهين }: المراد به التكاليف والأعمال الشاقة التي كلف سليمان عليه السلام بها الجن.
قال المفسرون: كانت الإنس تقول: إن الجن يعلمون الغيب، الذي يكون في المستقبل، فوقف سليمان عليه السلام في محرابه يصلي متوكئا على عصاه، فمات ومكث على ذلك حولا والجن تعمل تلك الأعمال الشاقة ولا تعلم بموته، حتى أكلت الأرضة عصا سليمان، فسقط على الأرض فعلموا موته، وعلم الإنس أن الجن لا تعلم الغيب، ولو علموا الغيب لما أقاموا هذه المدة الطويلة في الأعمال الشاقة.
المعنى الإجمالي
يخبر المولى تعالى بما أنعم على عبده ورسوله (داود) عليه السلام، من الفضل المبين، والجاه العظيم، حيث جمع له بين (النبوة والملك) والجنود ذوي العدد والعدد، وما منحه إياه من الصوت الرخيم، الذي كان إذا سبح به تسبح معه الجبال الراسيات، وإذا قرأ الزبور تقف له الطيور السارحات والغاديات والرائحات، تكف عن طيرانها ثم تردد معه الزبور مع التسبيح والتمجيد معجزة له عليه السلام، وقد ألان الله تعالى له الحديد، حتى كان بين يديه كالعجين، يصنع منه الدروع السابغة، التي تقي الإنسان شر الحروب، كما قال تعالى:
وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم شاكرون
[الأنبياء: 80].
وكما أنعم الله على (داود) أنعم على ولده (سليمان) عليهما الصلاة والسلام، فسخر له الريح، وسخر الجن، وعلمه لغة الطير، وأسال له عين النحاس فكانت عينا جارية تسيل بقدرة الله، وكانت الريح تقطع به المسافات الشاسعة الواسعة، في ساعات معدودات، تحمله مع جنده فتنتقل به من بلد إلى بلد،، وتسير به مسيرة شهرين في أقل من نهار واحد { غدوها شهر ورواحها شهر } أي تغدو به مسيرة شهر إلى نصف النهار، وترجع به مسيرة شهر آخر النهار، وكأنها (طائرة نفاثة) تحمل ذلك الجيش العرمرم وتنتقل به في ساعات محدودات، تقطع به مسيرة شهرين. كما سخر له الجن تعمل بأمره وإرادته، ما يعجز عنه البشر، من القصور الشامخة، والتماثيل العجيبة والقصاع الضخمة التي تشبه الأحواض، والقدور الراسيات التي لا تتحرك لكبرها وضخامتها، وأمره أن يشكر الله على هذه النعم.
ثم أخبر تعالى عن كيفية موت سليمان عليه السلام، وكيف عمى الله موته على الجان المسخرين له في الأعمال الشاقة، فإنه مكث متوكئا على عصاه نحو سنة وهو ميت، والجن لا تعلم ذلك حتى أكلت الأرضة العصا فكسرت وسقط على الأرض فعلموا حينئذ موته، ولو كانوا يعلمون الغيب ما مكثوا هذه المدة الطويلة مسخرين في الأعمال الشاقة التي كلفهم بها سليمان عليه السلام.
وجه المناسبة لما سبق من الآيات
مناسبة قصة (داود) وولده (سليمان) عليهما السلام لما سبق من الآيات الكريمة هي: أن الكفار لما أنكروا البعث والنشور لاستحالته في نظرهم، أخبرهم الله عز وجل بوقوع ما هو مستحيل في العادة، مما لا يمكنهم إنكاره من تأويب الجبال والطير، وإلانة الحديد لداود حتى كان بين يديه كالشمع أو كالعجين مع أنه جرم صلب، وكذلك تسخير الريح لسليمان تحمله مع جنده، وإسالة النحاس له حتى كان يجري بقدرة الله كجري الماء، وتسخير الجن تعمل له ما شاء من الأعمال الشاقة مما ليس في طاقة البشر، وكل هذا أثر من آثار قدرة الله عز وجل، فلا استحالة إذا لأن الله على كل شيء قدير، وهذه هي وجه المناسبة بين هذه الآيات الكريمة والآيات السابقة، والله أعلم.
Bog aan la aqoon