543

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

الآية (٨٣)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ [غافر: ٨٣].
ثم قال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ﴾ هذا الذي أتَى بعد ذِكْر تَدميرهم هو في الحقيقة عَوْد إلى شَرْح ما حصَل، فإن الله أَرسَل إليهم الرُّسُل بالبَيِّنات الواضِحة، وأَنزَل الكُتُب، ولكن ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ قال المفَسِّر ﵀: [المُعجِزات الظاهِرات]، والصواب أن يَقول: الآيات البَيِّنات. هو ﵀ جعَلَ البَيِّنات بمَعنَى: الظاهِرات، وهذا حَقٌّ، وجعَل البَيِّنات صِفة لمَوْصوف محَذوف تَقديرُه: المُعجِزات، وهذا فيه نظَرٌ، بل يُقدَّر: الآيات، وذلك لأن المُعجِزات لم تَرِد في الكِتاب والسُّنَّة محَلَّ الآيات أبَدًا.
وأيضًا المُعجِزات تَكون من الرُّسُل وغير الرُّسُل، فالسحَرة مثَلًا تَأتِي لهم الشَّياطين بالمُعجِزات، لكن الآيات يَعنِي: العَلامات الدالَّة على صِدْقهم. هذه أَبلَغُ؛ ولهذا إذا وجَدْتم في الكُتُب - وما أكثَرَ ما تَجِدون المُعجِزاتِ، أو مُعجِزات الأنبياء، أو ما أَشبَه ذلك - فاضرِبوا عنها صَفْحًا وقولوا بدَلها: الآيات. كما قال الله ﷿: الآيات. والآياتُ -كما قُلْت - أدَقُّ من كلِمة المُعجِزات؛ لأن المُعجِزاتِ يَدخُل فيها ما يَعجِز البشَر ممَّا تَصنَعه الشياطينُ مع السحَرة وغيرهم.

1 / 547