ولهذا قالَتْ عائِشةُ: "الحَمْدُ للهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْواتَ" (^١).
الثاني: التَّهديد كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ [الزخرف: ٨٠].
الثالِث: التَّأيِيد كقوله تعالى لمُوسى وهارونَ: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ [طه: ٤٦].
أمَّا السَّمْع الذي بمَعنى الاستِجابة فكَقَوْله تعالى: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، أي: مجُيبُه، وكقول المُصلِّي: سمِعَ الله لمَن حَمِدَه. أي: استَجاب لمَنْ حَمِده، وأمَّا البَصيرُ فلها مَعنَيان: المَعنَى الأوَّل: المُدرِك ببَصَره كلَّ شيء فيَكون بمَعنَى الرُّؤْية، والثاني: العِلْم، يَعنِي: أنه عليم بكُلِّ شَيْء.
الْفَائِدَةُ الْعَاشِرَةُ: إثبات السَّمْع والبصَر مَعًا، وهو أدَلُّ على الكَمال من انفِراد أحدِهما، وذلك لأن المُجادِل قد يَقول وقد يَفعَل، فهدَّده الله ﷿ بهذا ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾؛ لأن المُستَعيذ بالله إمَّا أن يَستَعيذ من أَقوال، وإمَّا أن يَستَعيذ من أَفْعال.
(^١) علقه البخاري: كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ (٩/ ١١٧). ووصله الإمام أحمد (٦/ ٤٦)، والنسائي: كتاب الطلاق، باب الظهار، رقم (٣٤٦٠)، وابن ماجه: في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، رقم (١٨٨).