397

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

مِثقال حَبَّة خَردَلٍ من كِبْر، ونوع هذا الكِبْرِ الذي في هَؤلاءِ المُجادِلين هل هو بطَر الحَقِّ وغَمْط الناس، هذا الكِبرُ -والعِياذُ بالله- جمَعَ نوعَيِ الكِبْر، وهو غَمْط الحَقِّ ورَدُّه، والثاني ازدِراء الناس بطَر الحَقِّ وغَمْط الناس.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: تَثبيت النَّبيِّ ﷺ؛ لقوله: ﴿مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ﴾.
الْفَائِدَةُ السَّابِعَةُ: تَيْئيس هَؤلاءِ المُجادِلين بأنهم لن يَبلُغوا مُرادَهم.
الْفَائِدَةُ الثَّامِنةُ: أن الاسْتِعاذة بالله في مَقام المُجادَلة مَشروعة؛ لقوله ﷿: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ وذلك أن المُجادِل سيُورِد من الشُّبَه ما يُخشَى أن تُؤثِّر عليه، فإذا استَعاذ بالله واعتَصَم به أَنجاهُ الله من ذلك؛ ولهذا قال: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ في المُجادَلة أَمَر بالاستِعاذة بالله، وعِند الحُكْم أَمَر بالاستِغْفار ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (١٠٥) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٠٦]، وذلك لأن الذُّنوب تَحول بين الإنسان وبين تَبيُّن الحَقِّ، وأمَّا في مَقام المُجادَلة فالإنسان محُتاج إلى مَن يَلتَجِئ إليه وَيعتَصِم به؛ فلهذا قال: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾.
الْفَائِدَةُ التَّاسِعَةُ: إثبات السَّمْع لله ﷾؛ لقوله: ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ﴾ وإثبات البصَر؛ لقوله ﷿: ﴿الْبَصِيرُ﴾ والسَّمْع ذكَرَ العُلَماء ﵀ أنه يَنقَسِم إلى قِسْمَيْن: الأَوَّل: إدراك المَسموع، والثاني: الاستِجابة.
فأمَّا إدراك المَسموع فيَرِد لمَعانٍ مُتَعدِّدة:
أوَّلًا: بَيانُ سَعة سَمْع الله ﷿، مِثاله قول الله تعالى: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: ١]؛

1 / 401