344

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

أمَّا بعد ذلك فالأصل أن العَذاب على الرُّوح، وقد تَتَّصِل بالبدَن، كما قال ذلك شيخُ الإسلام ابنُ تَيميَّةَ (^١) ﵀، وإن شِئْنا قُلْنا: هذا بَحْث لا طائِلَ تَحتَه، ولم يَسأَل عنه الصحابة، فنُثبِت عَذاب القَبْر على حَسب ما جاء في الكِتاب والسُّنَّة لا نَزيد ولا نَنقُص.
مسألة: بعض النَّصارى أرد أن يضع جهازًا في القبر، ويَقول: نحن نُريد أن نُصدِّق هل كلامُكم صَحيحٌ أيها المُسلِمون حينما تَقولون: إن عَذاب القَبْر ونعيم القَبْر ثابِت؛ فما الرد عليه؟
نَقول: لو أَرادَ الله أن يَسمَعوه بالمُسجِّل لأَسمَعَكم إيَّاه بآذانِكُم، وما أنتم بمُصدِّقين.
الْفَائِدَةُ الخَامِسَةُ: وجود النار؛ لقوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾، ووجودها ثابِت في القرآن والسُّنَّة، وقد رأَى النَّبيُّ ﷺ النار حين عُرِضت عليه وهو يُصلِّي بالناس صلاةَ الكُسوف (^٢)، ورأَى فيها مَن يُعذَّب، فالنار مَوْجودة الآنَ.
الْفَائِدَةُ السَّادِسَةُ: إثبات قِيام الساعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾، ونحن نُؤمِن بالساعة وأنَّها ستَقوم، وسيُبعَث الناس، وبهذا نَعرِف أن ما يَذكُره بعض الناس اليوم حين يَموت الرجُل فيُدفَن يَقولون مثَلًا: إنهم ذهَبوا به إلى مَثواهُ الأخيرِ. هذه الكلِمة كلِمة كُفْر، إذا قلت: إلى مَثواهُ الأَخيرِ. فهذا يَعنِي أنَّه لا بَعثَ بعد ذلك، وأن هذا آخِر مَرحَلة للإنسان، وليس الأمر هكذا، ولهذا نَقول: إنَّ مَن قال هذه الكلِمةَ

(^١) انظر: مجموع الفتاوى (٤/ ٢٨٢).
(^٢) أخرجه مسلم: كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، رقم (٩٠٤)، من حديث جابر ﵁.

1 / 348