343

Tafsir al-Uthaymin: Ghafir

تفسير العثيمين: غافر

Daabacaha

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٧ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

ومن أَدِلَّة القُرآن قولُ الله ﵎: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ﴾ [الأنعام: ٩٣] (اليَوْمَ) هنا (أل) للعَهْد الحُضوريِّ، يَعنِي: هذا اليومُ الذي هو يوم مَوتِكم، فدَلَّ ذلك على ثُبوت عَذاب القَبْر.
أمَّا السُّنَّة: فهي مُتَواتِرة في ذلك كثيرة على وُجوهٍ مُتَنوِّعة عامَّة وخاصَّة:
فمن الخاصَّة: قولُه ﷺ حين مَرَّ بقَبْرين يُعذَّبان: "إِنَّهُما ليُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ" (^١).
وأمَّا الإِجْماع: فكل المُسلِمين يَقولون في صَلَواتهم: أَعوذُ بالله من عَذاب جَهنَّمَ ومن عَذاب القَبْر؛ وهذا أَمْر لا إشكالَ فيه وهو من عَقيدَتِنا.
فإن قال قائِلٌ: هل العَذاب يَكون على البدَن أو على الرُّوح، أو عليهما جميعًا؟
فالجَوابُ: ظاهِر السُّنَّة أن العَذاب يَكون على البدَن حين مُساءَلة المَلَكين، فإن النَّبيَّ ﷺ أَخبَرَ أن المُنافِق والمُرتاب يَقول: "لا أَدرِي سمِعْت الناس يَقولون شَيْئًا فقُلْتُه، فيُضرَب بمِرْزَبَّة من حَديد فيَصيحُ صَيْحة يَسمَعها كُلُّ شَيءٍ إلَّا الثَّقَلين الإنسَ والجِنَّ فإنهم لا يَسمَعونه، وكلُّ شيء يَسمَعُه" (^٢).
والمُراد بذَلِك من قرُبَ منها بحيث يَسمَع، أمَّا مَن كان في أَقْطار الدنيا البَعيدة فلا، وهذا يَدُلُّ على أن الذي يُعذَّب حين المُساءَلة البَدَن؛ لقوله: (فيُضرَب).

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الوضوء، باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، رقم (٢١٦)، ومسلم: كتاب الطهارة، باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه، رقم (٢٩٢)، من حديث ابن عباس ﵄.
(^٢) أخرجه الإمام أحمد (٤/ ٢٨٧)، أبو داود: كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر، رقم (٤٧٥٣)، من حديث البراء ﵁.

1 / 347