ياءُ المُتكلِّم: يا حَسْرتِي، لكن في اللغة العربية يَجوز أن تُقلَب الياء ألِفًا، فيُقال: (يا حَسْرَتا) بدَل (يا حَسْرَتي).
ومنه قوله ﷾: ﴿قَالَتْ يَاوَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ﴾ [هود: ٧٢]، والتَّقدير: (يا وَيْلَتِي).
وقوله تعالى: ﴿عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ التَّفريط مَعناه: الإهمال والإضاعة، وعكسُه: الإفراط، وهو التَّجاوُز، والتَّفريط القُصور عن الشيء، فالمُفَرِّط هو المُهمِل المُقصِّر، والمُفْرِط هو المُتجاوِز للحَدِّ، وكِلاهما مَذموم، والخِيار هو الوسَط.
وقال المُفسِّر ﵀: [﴿عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ أي: طاعَته] ففَسَّر الجَنْب هنا بالطاعة، وذلك لأنه لا يُمكِن أن يُراد به جَنْب الله تعالى الذي هو جَنْب ذاته؛ لأن الإنسان يَشعُر بأنه لن يُفرِّط في نَفْس الجَنْب الذي هو جَنْب ذاته.
لكن بعض العُلماءِ ﵏ يَقول: الجنْب بمَعنَى: الجانب لُغَةً، وإذا كان بمَعنَى: الجانِب لُغَةً فلا حاجةَ إلى التأويل، ويَكون المَعنَى ﴿فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ أي: في جانِب الله تعالى؛ وجانب الله تعالى يَعنِي: حَقَّه.
وهذا التَّفسيرُ الذي ذكَرْناه هو مُؤدَّاه، كما قال المُفَسِّر ﵀ يَعنِي: طاعته - لكن إذا فسَّرْنا الجَنْب بالطاعة خرَجْنا به عن المعنى المُطابِق للَّفْظ، أمَّا إذا قُلْنا: الجَنْب لُغَةً بمَعنَى الجانِب. فإننا فسَّرْناه بما دلَّتْ عليه الكلِمة لُغَةً، والجانِب من المعلوم أن جانِب الله ﷿ هو حَقُّه وشَرْعه.
قال ﵀: [﴿وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ﴾: (إِنْ) مخُفَّفة من الثَّقيلة أي: وإنِّي] (إن) في اللغة العربية تَأتِي لمَعانٍ: الأوَّل: شَرْطية. والثاني: نافِية. والثالِث: مُؤكَّدة.