708

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

تعالى: ﴿لتحكم﴾، ثم قال تعالى: ﴿واستغفر الله﴾؛ فدل هذا على أن الاستغفار من أسباب فتح العلم ــ وهو ظاهر ــ؛ وبقوله تعالى: ﴿فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظًا مما ذكروا به﴾ [المائدة: ١٣]؛ لأن الذنوب ــ والعياذ بالله ــ رين على القلوب، كما قال تعالى: ﴿كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون﴾ [المطففين: ١٤]؛ فإذا كانت رينًا عليها فإن الاستغفار يمحو هذا الرين، وتبقى القلوب نيرة مدركة واعية.
٦ ــ ومن فوائد الآية: إثبات العجب لله ﷾؛ لقوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾ ــ على أحد الاحتمالين ــ؛ وهو من الصفات الفعلية؛ لأنه يتعلق بمشيئته؛ وكل صفة من صفات الله تتعلق بمشيئته فهي من الصفات الفعلية.
فإذا قال قائل: ما دليلكم على أن العجب يتعلق بمشيئته؟
فالجواب: أن له سببًا؛ وكل ما له سبب فإنه متعلق بالمشيئة؛ لأن وقوع السبب بمشيئة الله؛ فيكون ما يتفرع عنه كذلك بمشيئة الله.
٧ ــ ومنها: توبيخ هؤلاء الذين يكتمون ما أنزل الله؛ لقوله تعالى: ﴿فما أصبرهم على النار﴾؛ وكان الأجدر بهم أن يتخذوا وقاية من النار لا وسيلة إليها.
٨ ــ ومنها: الإشارة إلى شدة عذابهم، كما يقال في شخص أصيب بمرض عظيم: «ما أصبره على هذا المرض»، أي أنه مرض عظيم يؤدي إلى التعجب من صبر المريض عليه.

2 / 270