706

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وهو بهذا المعنى قريب من معنى التوبيخ، واللوم؛ ومن المفسرين من قال: إن المراد بالعجب: التعجيب؛ كأنه قال: اعجب أيها المخاطب من صبرهم على النار؛ وهذا وإن كان له وجه لكنه خلاف ظاهر الآية.
وأما الجواب عن السؤال الثاني: - وهو كيف يتعجب من صبرهم مع أنهم لم يصبروا على النار - فقال أهل العلم: إنهم لما صبروا على ما كان سببًا لها من كتمان العلم صاروا كأنهم صبروا عليها، مثلما يقال للرجل الذي يفعل أشياء ينتقد فيها: ما أصبرك على لوم الناس لك مع أنه ربما لم يلوموه أصلًا؛ لكن فعل ما يقتضي اللوم؛ يصير معنى: ﴿ما أصبرهم على النار﴾ أنهم لما كانوا يفعلون هذه الأفعال الموجبة للنار صاروا كأنهم يصبرون على النار؛ لأن الجزاء من جنس العمل، كما تفيده الآيات الكثيرة، فيعبر بالعمل عن الجزاء؛ لأنه سببه المترتب عليه؛ و﴿النار﴾ هي الدار التي أعدها الله ﷾ للكافرين والظالمين؛ لكن الظلم إن كان ظلم الكفر فهم مخلدون فيها؛ وإن كان ظلمًا دون الكفر فإنهم مستحقون للعذاب بحسب حالهم.
الفوائد:
١ ــ من فوائد الآية: أن سبب ضلال هؤلاء وكتمانهم الحق أنهم لم يريدوا الهدى؛ وإنما أرادوا الضلال والفساد ــ والعياذ بالله ــ؛ لقوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا ...﴾ إلخ.
٢ ــ ومنها: الرد على الجبرية؛ لإضافة الفعل إلى الفاعل.
٣ ــ ومنها: أن كتمان العلم أو بيانه لغرض من الدنيا من

2 / 268