705

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

والجواب عن السؤال الأول: ــ وهو أهو تعجب، أو تعجيب ــ: فقد اختلف فيه المفسرون؛ فمنهم من رأى أنه تعجب من الله ﷿؛ لأنه المتكلم به هو الله؛ والكلام ينسب إلى من تكلم به؛ ولا مانع من ذلك لا عقلًا، ولا سمعًا ــ أي لا مانع يمنع من أن الله ﷾ يعجب؛ وقد ثبت لله العجب بالكتاب، والسنة؛ فقال الله تعالى في القرآن: ﴿بل عجبتُ ويسخرون﴾ [الصافات: ١٢] بضم التاء؛ وهذه القراءة سبعية ثابتة عن النبي ﷺ؛ والتاء فاعل يعود على الله ﷾ المتكلم؛ وأما السنة ففي الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «عجب ربنا من قنوط عباده وقرب غِيَرِه» (^١)؛ وعلى هذا فالعجب لله ثابت بالكتاب، والسنة؛ فلا مانع من أن الله يعجب من صبرهم؛ فإذا قال قائل: العجب يدل على أن المتعجب مباغَت بما تعجب منه؛ وهذا يستلزم أن لا يكون عالمًا بالأمر من قبل ــ وهو محال على الله ــ؟
فالجواب: أن سبب العجب لا يختص بما ذكر؛ بل ربما يكون سببه الإنكار على الفاعل، حيث خرج عن نظائره، كما تقول: «عجبت من قوم جحدوا بآيات الله مع بيانها، وظهورها»؛

(^١) أخرجه أحمد ٤/ ١١، حديث رقم ١٦٢٨٨، وابن ماجة ص ٢٤٨٨، كتاب السنة، باب ١٣: فيما أنكرت الجهمية، حديث رقم ١٨١، وكلاهما بلفظ (ضحك ربنا ...)؛ وأما لفظ (عجب ربنا) فقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في العقيدة الواسطية وقال: حديث حسن، وكذلك ابن كثير في تفسيره عند قوله تعالى في سورة البقرة: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ...).

2 / 267