672

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

تعالى: ﴿إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على ما لا تعلمون﴾ [البقرة: ١٦٩]، وقال تعالى: ﴿ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر﴾ [النور: ٢١]؛ فكل شيء حرمه الله فهو من خطوات الشيطان سواء كان عن استكبار، أو تكذيب، أو استهزاء، أو غير ذلك؛ لأنه يأمر به، وينادي به، ويدعو إليه؛ و﴿الشيطان﴾ من: شطن؛ فالنون أصلية؛ وليس من «شاط»؛ لأنه مصروف في القرآن؛ قال تعالى: ﴿وما هو بقول شيطانٍ رجيمٍ﴾ [التكوير: ٢٥]؛ ولو كان من «شاط» لكانت النون زائدة، والألف زائدة؛ فيكون ممنوعًا من الصرف؛ إلا أنه قد يقال: لا يمنع من الصرف؛ لأن مؤنثه: شيطانة؛ والذي يمنع من الصرف إذا كان مؤنثه «فعلى»، كـ «سكران»، و«سكرى»؛ ومعنى «شطن» بعُد؛ فسمي الشيطان بذلك لبعده عن رحمة الله ﷿.
قوله تعالى: ﴿إنه لكم عدو مبين﴾؛ محل هذه الجملة استئنافية تعليل لما قبلها؛ والعدو ضد الصديق؛ وإن شئت فقل: ضد الولي؛ لقوله تعالى: ﴿لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء﴾؛ وقد حده الفقهاء ﵏ بقولهم: من سره مساءة شخص؛ أو غمه فرحه فهو عدو؛ فالعدو من يحزن لفرحك، ويُسَرّ لحزنك.
وقوله تعالى: ﴿مبين﴾ أي ظاهر العداوة؛ وقد كان عدوًا لأبينا آدم ﷺ؛ فما زالت عداوته إلى قيام الساعة؛ وقال تعالى عنه: ﴿لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا * ولأضلنَّهم ولأمنينَّهم ولآمرنَّهم فليبتكنَّ آذان الأنعام ولآمرنَّهم فليغيرنَّ خلق الله﴾ [النساء: ١١٨، ١١٩]، ثم قال تعالى: ﴿ومن يتخذ الشيطان وليًا من دون الله فقد خسر خسرانًا مبينًا﴾ [النساء: ١١٩].

2 / 234