660

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

لأنه من: نادّه ينادّه إذا كان نظيرًا له مكافئًا له.
قوله تعالى: ﴿يحبونهم كحب الله﴾ أي يحبون تلك الأنداد؛ وجاء الضمير جمعًا للعاقل دون أن يأتي بضمير المؤنث - مع أن الأكثر من هذه الأنداد أنها لا تعقل؛ وغير العاقل يكون ضميره مؤنثًا - باعتبار عقيدة عابديها؛ لأنهم يعتقدون أنها تنفع وتضر.
وجملة: ﴿يحبونهم﴾ صفة لأنداد؛ ويحتمل أن تكون استئنافية لبيان معنى اتخاذهم أندادًا.
وقوله تعالى: ﴿كحب الله﴾ أي كحبهم لله؛ أو كحب المؤمنين لله؛ والأول أظهر؛ ولهذا جعلوهم أندادًا - أي هؤلاء جعلوا هذه الأصنام مساوية لله في المحبة فيحبونهم كحب الله -؛ فهم يحبون هذه الأصنام، ويعتقدون أنها تنفع، وتضر؛ ولا فرق في ذلك بين من يتخذ محبوبًا إلى الله ﷿، أو غير محبوب إليه؛ فمن اتخذ النبي ﷺ ندًا لله في المحبة، والتعظيم، كمن اتخذ صنمًا من شجر، أو حجر؛ لأن النبي ﷺ، وهذا الصنم كلاهما لا يستحق أن يكون ندًا لله ﷿؛ ولهذا لما نزلت: ﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون﴾ [الأنبياء: ٩٨]، وكان ظاهر الآية يشمل الأنبياء الذين عُبدوا من دون الله، استثناهم الله ﷾ في قوله: ﴿إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون﴾ [الأنبياء: ١٠١]- ولو عُبِدوا من دون الله -؛ وقال النبي ﷺ لرجل قال له: «ما شاء الله وشئت»: «أجعلتني لله ندًا!!! بل ما شاء الله وحده» (^١)؛ فأنكر عليه أن يجعله ندًا لله.

(^١) سبق تخريجه ١/ ٢١٧.

2 / 222