630

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

الحاجة بلسان الحال، أو بلسان المقال، ولسان الحال: أن ترى إنسانًا يعمل عملًا ليس على الوجه المرضي؛ فهذا لسان حاله يدعو إلى أن تبين له الحق؛ ولسان المقال: أن يسألك سائل عن علم وأنت تعلمه؛ فيجب عليك أن تبلغه ما دمت تعلم؛ أما إذا كنت لا تعلم فإنه يجب أن تقول: «لا أدري»، أو «لا أعلم»؛ كذلك لو رأيت الناس عمّ فيهم الجهل في مسألة من أمور الدين؛ فهنا الحاجة داعية إلى البيان؛ فيجب أن تبين.
١٠ ــ ومن فوائد الآية: أن الكتب السماوية كلها بيان للناس، لأن قوله تعالى: ﴿في الكتاب﴾ المراد به الجنس لا العهد؛ فالله تعالى بين الحق في كل كتاب أنزله؛ لم يترك الحق غامضًا؛ بل بينه لأجل أن تقوم الحجة على الخلق؛ لأنه لو كان الأمر غامضًا لكان للناس حجة في أن يقولوا: ما تبين لنا الأمر.
١١ ــ ومنها: أن الرجوع في بيان الحق إلى الكتب المنزلة.
١٢ ــ ومنها: أن هؤلاء الكاتمين ملعونون؛ يلعنهم الله، ويلعنهم اللاعنون؛ لقوله تعالى: ﴿أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون﴾.
١٣ ــ ومنها: إثبات الأفعال الاختيارية لله ﷿؛ وهي كل فعل يتعلق بمشيئته، مثل النزول إلى السماء الدنيا، والمجيء للفصل بين عباده؛ والاستواء على العرش؛ والضحك؛ والكلام؛ والتعجب؛ وما إلى ذلك؛ كل فعل يتعلق بمشيئة الله ﷿ فإنه من الأفعال الاختيارية؛ و«اللعن» منها؛ ويدل على أنه منها أن له سببًا؛ وما كان له سبب فإنه يوجَد بالسبب، ويعدم بعدمه؛ إذًا فاللعن من الأفعال الاختيارية.
١٤ ــ ومنها: جواز الدعاء باللعنة على كاتم العلم؛ لقوله

2 / 192