601

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

لأن هذه الآيات كلها علم؛ لقوله تعالى: ﴿يتلو عليكم آياتنا﴾.
٥ ــ ومنها: أن ما جاء به النبي ﷺ فهو من آيات الله الدالة على كمال ربوبيته، وسلطانه، ورحمته، وحكمته سواء كان من الآيات الكونية، أو الشرعية؛ لكن منها ما هو بيِّن ظاهر؛ ومنها ما يخفى على كثير من الناس إلا الراسخين في العلم؛ ومنها ما هو بيْن ذلك.
٦ ــ ومنها: أن الشريعة التي جاء بها النبي ﷺ كلها تزكية للأمة، وتنمية لأخلاقها، ودعوة إلى الأخلاق الفاضلة؛ ولهذا كان من القواعد المقررة في الشريعة أنها تأتي بالمصالح الخالصة، أو الراجحة، وتنهى عن المفاسد الخالصة، أو الراجحة؛ فالخمر فيه مصالح، ومفاسد؛ لكن مفاسده راجحة؛ ولهذا حرم؛ الحجر على السفيه فيه مصالح، وفيه مفاسد؛ لكن مصالحه راجحة؛ فلذلك قدمت المصالح؛ أو مصالح خالصة ــ فليس فيها مفاسد، كعبادة الله مثلًا؛ هذه قاعدة الشريعة؛ ولهذا قال تعالى: ﴿ويزكيكم﴾.
٧ ــ ومن فوائد الآية: أن كل ما فيه تزكية للنفوس فإن الشريعة قد جاءت به؛ لقوله تعالى: ﴿ويزكيكم﴾
٨ ــ ومنها: أن وظيفة الرسول ﷺ، ومهمته التي جاء بها أنه يعلمنا الكتاب والحكمة.
٩ ــ ومنها: الرد على أهل التأويل، وأهل التجهيل؛ لقوله تعالى: ﴿يعلمكم الكتاب﴾ ــ أهل التأويل الذين يؤولون آيات الصفات ــ لأنه لو كان هذا التأويل من العلم لعلمنا إياه النبي ﷺ؛ فلما لم يعلمنا إياه علمنا أنه ليس من العلم الذي جاء به الرسول ﷺ؛ وأهل التجهيل ــ وهم طائفة

2 / 163