600

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

أبان لنا كيف نعبده ما عرفنا كيف نعبده، فهذا من نعمة الله علينا من إرسال هذا الرسول محمدًا ﷺ الذي بين لنا كل شيء؛ ولهذا قال أبو ذر ﵁: «تركنا رسول الله ﷺ وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا عندنا منه علم» (^١)؛ حتى الطيور في السماء علمنا عنها الرسول ﷺ.
٢ ــ ومن فوائد الآية: أن كون الرسول مِنّا يقتضي أن تكون قريش أول من يصدق به؛ لأنهم يعرفونه، ويعرفون نسبه، ويعرفون أمانته؛ ولهذا وبخهم الله تعالى على الكفر به، ووصْفِه بالضلال، والجنون، فقال جل وعلا: ﴿ما ضل صاحبكم وما غوى﴾ [النجم: ٢]، وقال جل وعلا: ﴿وما صاحبكم بمجنون﴾ [التكوير: ٢٢].
٣ ــ ومنها: أن النبي ﷺ بلغ جميع ما أوحي إليه على وجه الكمال؛ لقوله تعالى: ﴿يتلو عليكم آياتنا﴾؛ فإن هذا يدل على أن جميع الآيات التي أوحاها الله إليه قد تلاها؛ ولهذا القرآن ــ والحمد لله ــ مبين لفظه، ومعناه؛ ليس فيه شيء يشتبه على الناس إلا اشتباهًا نسبيًا بحيث يشتبه على شخص دون الآخر، أو في حال دون الأخرى؛ قال الله تعالى: ﴿إن علينا جمعه وقرآنه * فإذا قرأناه فاتبع قرآنه * ثم إن علينا بيانه﴾ [القيامة: ١٧ ــ ١٩].
٤ ــ ومنها: أن من فوائد رسالة النبي ﷺ حصول العلم؛

(^١) أخرجه أحمد ٥/ ١٦٢: حديث ٢١٧٧٠، وأخرجه ابن حبان ١/ ١٤٢ باب الزجر عن كتبة المرء السنن مخافة أن يتكل عليها دون الحفظ لها، حديث رقم ٦٥، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢/ ١٦٦ رقم ١٦٤٧؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٦٧، (رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح)، (تخريج صحيح ابن حبان: ١/ ٢٦٧، حديث ٦٥ حاشية (١»، وقال: إسناده صحيح.

2 / 162