593

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

هذه الاعتراضات، والمضايقات دليل على أنه رسول الله حقًا فاعل ما يؤمر به.
وقوله تعالى: ﴿عليكم﴾: الضمير يعود على الرسول ﷺ والمؤمنين؛ لأن كل حجة يُحتج به على الرسول للتلبيس وإبطال الدعوة، فهي في الحقيقة حجة على جميع أتباعه؛ لأن أتباعه إنما تبعوه لأنه على الحق؛ فإذا جاء من يُلَبِّس صار ذلك تلبيسًا على جميعهم ــ التابع، والمتبوع.
وقوله تعالى: ﴿حجة﴾ أي حجة باطلة؛ ولا يلزم من الاحتجاج قبوله، كما قال تعالى: ﴿والذين يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم﴾ [الشورى: ١٦] أي باطلة.
قوله تعالى: ﴿إلا الذين ظلموا منهم﴾؛ المراد بهم المعاندون المكابرون الذين لا يَرْعَوون للحق مهما تبين؛ واختلف في الاستثناء أهو متصل، أم منقطع؟ فمنهم من قال: إنه متصل؛ ومنهم من قال: إنه منقطع، و﴿إلا بمعنى «لكن»؛ يعني: لئلا يكون للناس عليكم حجة؛ لكن الذين ظلموا منهم لن تنجوا من محاجتهم، ومخاصمتهم؛ ومن قال: «إنه متصل» قال: يكون ﴿الذين ظلموا﴾ مستثنى من «الناس»؛ لأن الناس منهم ظالم؛ ومنهم من ليس بظالم؛ والأقرب عندي ــ والله أعلم ــ أن الاستثناء منقطع؛ لأن قوله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾ هذا عام شامل؛ لكن من ظلَم من اليهود، أو المشركين، فإنه لن يرعوي بهذه الحكمة التي أبانها الله ﷿.
قوله تعالى: ﴿فلا تخشوهم واخشوني﴾ يعني مهما قال الذين ظلموا من كلام، ومهما قالوا من زخارف القول، ومهما

2 / 155