592

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Fatihah and Al-Baqarah

تفسير العثيمين: الفاتحة والبقرة

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

التفسير:
﴿١٥٠﴾ قوله تعالى: ﴿ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ هذه الجملة تقدم الكلام عليها؛ وكررت للتوكيد، وبيان الأهمية، والتوطئة لما بعدها؛ وهو قوله تعالى: ﴿لئلا يكون للناس عليكم حجة﴾؛ ﴿لئلا اللام هنا للتعليل اقترنت بها «أن» المصدرية، و«لا» النافية؛ و﴿يكون﴾ فعل مضارع منصوب بـ «أن» المصدرية؛ ولا يضر الحيلولة بين الناصب والمنصوب بـ «لا» النافية؛ و﴿حجة﴾ اسم ﴿يكون﴾ إن كانت ناقصة؛ أو فاعل إن كانت تامة؛ والمراد بـ «الناس» كل من احتج على المسلمين بتحولهم من بيت المقدس إلى الكعبة؛ وقد احتج على المسلمين في هذه المسألة اليهود، والمشركون، والمنافقون؛ فالحجة التي احتج بها اليهود لها جهتان:
الأولى: أنهم قالوا: إن الرجل ترك ملتنا إلى ملة آبائه.
والجهة الثانية: أنه لو بقي على استقبال بيت المقدس لقالوا: ليس هذا النبي هو الذي جاء وصفه في التوراة.
وأما حجة المشركين فقالوا: إنه متبع هواه؛ فقد داهن اليهود أول أمره، ثم عاد، واستقبل الكعبة؛ وقالوا: «هذا الرجل خالفنا في عقيدتنا وخالفنا في ملتنا حين هاجر إلى المدينة، ثم رجع إلى قبلتنا؛ فسيرجع إلى ديننا».
وأما حجة المنافقين فقالوا: إن هذا الرجل لا يثبت على دينه؛ ولو كان نبيًا حقًا لثبت على دينه.
وهذه عادة أهل الباطل يموِّهون، ويقلبون الحق باطلًا؛ لأنهم يريدون غرضًا سيئًا؛ بل إن تحوله إلى استقبال الكعبة مع

2 / 154