(لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يُخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثَّائها وفومها وعدسها وبصلها)
. ٢ ومنها: غطرسة بني إسرائيل، وجفاؤهم؛ لقولهم: ﴿ادع لنا ربك﴾؛ ولم يقولوا: "ادع لنا ربنا"، أو: "ادع لنا الله"؛ كأن عندهم. والعياذ بالله. أنفة؛ مع أنهم كانوا مؤمنين بموسى ومع ذلك يقولون: ﴿ادع لنا ربك﴾. كما قالوا: ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون﴾ [المائدة: ٢٤] ..
. ٣ ومنها: أن من اختار الأدنى على الأعلى ففيه شبه من اليهود؛ ومن ذلك هؤلاء الذين يختارون الشيء المحرم على الشيء الحلال ..
. ٤ ومنها: أن من علوّ همة المرء أن ينظر للأكمل، والأفضل في كل الأمور ..
. ٥ ومنها: أن التوسع في المآكل، والمشارب، واختيار الأفضل منها إذا لم يصل إلى حد الإسراف فلا ذم فيه؛ ولذلك لم ينكر النبي ﷺ على أصحابه حين أتوه بتمر جيد بدلًا عن الرديء (^١)؛ لكن لو ترك التوسع في ذلك لغرض شرعي فلا بأس كما فعله عمر ﵁ عام الرمادة؛ وأما إذا تركها لغير غرض شرعي فهو مذموم؛ لأن الله تعالى يحب من عبده إذا أنعم عليه نعمة أن يرى أثر نعمته عليه (^٢).
(^١) راجع البخاري ص ١٨١، كتاب الوكالة، باب ١١: إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود، حديث رقم ٢٣١٢؛ وصحيح مسلم ص ٩٤٥، كتاب المساقاة، باب ١٨؛ بيع الطعام مثلًا بمثل، حديث رقم ٤٠٨٣ [٩٦] ١٥٩٤.
(^٢) انظر ص ١٩٧ الفائدة الخامسة.