المسألة الثالثة: إعراب قول الله تعالى: ﴿خَاشِعِينَ﴾
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [آل عمران: ١٩٩]
• أصل الخلاف في المسألة:
قوله تعالى: ﴿خَاشِعِينَ لِلَّهِ﴾ يصح أن يكون مرتبطًا بما بعده، فيكون الوقف قبله عند قوله: ﴿وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ﴾، ويصح أن يكون مرتبطًا بما قبله فيكون الوقف عليه.
ثم هو في ارتباطه بما قبله له عدة متعلقات يصح أن يتعلق بها، والمسألة في بيان وجه ارتباطه ومُتعلَّقة.
• نص المسألة:
قال السمين الحلبي ﵀: "و﴿خَاشِعِينَ﴾ يجوز أن يكون حالًا من فاعل ﴿يُؤْمِنُ﴾، ويكون جمعه باعتبار معنى (مَنْ)، لأنه راعى أولًا لفظها فأُفرد في ﴿يُؤْمِنُ﴾، ثم راعى معناه فجُمِع في قوله: ﴿إِلَيْهِمْ﴾، وفي: ﴿خَاشِعِينَ﴾، وقد جاء ذلك على الأحسن، وهو البداءة بالحمل على اللفظ ثم على المعنى.
الوجه الثاني: أنه حالٌ من الضمير المجرور في ﴿إِلَيْهِمْ﴾، فالعامل فيه ﴿أُنزِلَ﴾ الواقع صلةً للموصول الثاني.
الثالث: أنه حالٌ من فاعل ﴿لَا يَشْتَرُونَ﴾؛ أي: لا يشترون حال خشوعهم، وتقديم معمول المنفي بـ (لا) جائزٌ على أصح المذاهب المذكورة فيها عند قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
الرابع: أنه صفة لـ (مَنْ) إذا قلنا إنها نكرة موصوفة" (^١).
(^١) القول الوجيز، (آل عمران: ١٥٧ إلخ)، تحقيق: وائل بن محمد بن علي جابر (ص: ٤٦٠).