326

Tafsir Al-Samin Al-Halabi - From Ayah 138 of Surah Al-Imran to the End of the Surah

ترجيحات السمين الحلبي - من آية ١٣٨ سورة آل عمران إلى آخر السورة

المسألة الثانية: المخاطب في قوله: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ﴾
أصل الخلاف في المسألة:
المسألة في رعاية وحفظ جناب النبي ﷺ، وذلك أن الآية تضمنت النهي عن الاغترار، و"النبي ﷺ لا يجوز عليه الاغترار، فكيف خوطب بهذا؟ " (^١).
نص المسألة:
قال السمين الحلبي ﵀: "والخطاب كما قلنا لكل من يتأتَّى منه ذلك.
وقال الزمخشري: «الخطاب لرسول الله ﷺ أو لكل أحد …»، ثم قال بعد كلامه: «فإن قلت: كيف جاز أن يغتر رسول الله ﷺ حتى يُنهى عن الاغترار؟ قلت: فيه وجهان:
أحدهما: أن مِدرَة القوم ومتقدمهم يُخاطب بشيءٍ فيقوم خطابه مقام خطابهم جميعا، فكأنه قيل: لا يغرنكم.
والثاني: أن رسول الله ﷺ كان غير مغرور بحالهم، فأكَّد عليه ما كان عليه وثُبِّت على التزامه، كقوله: ﴿وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ﴾ [هود: ٤٢] (^٢)، وقوله: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [يونس: ١٠٥]، وقوله: ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ﴾ [القلم: ٨] …» (^٣).
وحاصل ما ذكره: أن الرسول مخاطبٌ بذلك والمراد أمته، لكن وُجِّه الخطاب إليه لأن العادة قاضيةٌ بخطاب سيد القوم ومُقدَّمهم.
والثاني: أنه له ولكن على سبيل التأكيد والدوام، ومثله في المعنى قول الآخر:
قد يُهَزُّ الحسام وهو حسام ويُحَثُّ الجواد وهو جواد
وتحصَّل أيضًا في المخاطب ثلاثة أوجه:

(^١) تفسير الماوردي (١/ ٤٤٤).
(^٢) لا يظهر صحة الاستشهاد بهذه الآية هنا، لأنها في ابن نوح الذي كان مع الكافرين حقًّا: ﴿يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين﴾، وجاء بدلها في نسخة الكشاف في حاشية الطيبي (٤/ ٣٩٤): ﴿ولا تكونن ظهيرًا للكافرين﴾.
(^٣) الكشاف للزمخشري (١/ ٤٥٧ - ٤٥٨).

1 / 326