325

Tafsir Al-Samin Al-Halabi - From Ayah 138 of Surah Al-Imran to the End of the Surah

ترجيحات السمين الحلبي - من آية ١٣٨ سورة آل عمران إلى آخر السورة

٣) أدلة الأقوال الأخرى في المسألة:
يمكن أن يستدل على أن الآية لها سبب نزول يخصها بما ذكره كثيرٌ من المفسرين من أسباب النزول لهذه الآية (^١)، كالذي ساقه السمين الحلبي هنا، وهذا الذي تتابع عليه كثيرٌ من المفسرين يدل على أن للآية حادثةٌ خاصة كانت سببًا في نزولها.
٤) الموازنة بين الأدلة:
أما ما ذكر في سبب النزول، فليس فيه شيء مسندٌ يُوجب التخصيص، وإذا لم تثبت في ذلك روايةٌ مسنده فالأقرب أن ما يذكره المفسرون من سبب النزول إنما يراد به التمثيل، وبيان تطبيق الآية في زمن النبي ﷺ، خصوصًا وأن الذي ذكروه ليس فيه تخصيصٌ لأناسٍ معينين، بل فيه التعميم في الكفار عمومًا.
ومعلومٌ أن تقلب الكافرين في الأرض وتمتعهم فيها مما يتكرر في كل زمان، وليس خاصًّا بزمن النبي ﷺ، فالأولى كما ذكر السمين الحلبي أن يحمل اللفظ على العموم.
٥) النتيجة:
الراجح أنه لم يثبت سبب نزول للآية، وإنما المذكور فيها من باب التمثيل وحكاية الواقع في زمن النبي ﷺ.
وهذه الآية هنا هي مثل قوله تعالى: ﴿مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ﴾ [غافر: ٤]، فليست هذه الآية خاصة بالمجادلين في زمن النبي ﷺ، بل هي عامة في كل المجادلين إلى يوم القيامة.

(^١) وقد تقدَّم بيان من ذكر ذلك.

1 / 325