﴿كُلًا﴾ كل واحد من الفريقين والتنوين عوض عن المضاف إليه وهو منصوب بقوله ﴿نُّمِدُّ هَؤُلآءِ﴾ بدل من كلًا أي نمد هؤلاء ﴿وهؤلاء﴾ أي من أراد العاجلة ومن أراد الآخرة ﴿من عطاء ربك﴾ رزقه ومن تتعلق بنمد والعطاء اسم للمعطي أي نزيدهم من عطائنا ونجعل الآنف منه مددًا للسالف لا نقطعه فنرزق المطيع والعاصي جميعًا على وجه التفضل ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ ممنوعًا عن عباده وإن عصوا
﴿انظُرْ﴾ بعين الاعتبار ﴿كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ﴾ في المال والجاه والسعة والكمال ﴿وَلَلآخِرَةُ أكبر درجات وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ روي أن قومًا من الأشراف فمن دونهم اجتمعوا بباب عمر ﵁ فخرج الإذن لبلال وصهيب فشق على أبي سفيان فقال سهيل بن عمرو إنما أتينا من قبلنا إنهم دعوا ودعينا يعني إلى الإسلام فأسرعوا وأبطأنا وهذا باب عمر فكيف التفاوت في الآخرة ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعد الله لهم في الجنة أكثر
﴿لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الخطاب للنبي ﷺ والمراد
الإسراء (٢٢ - ٢٤)
به أمته ﴿فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولًا﴾ فتصير جامعًا على نفسك الذم والخذلان وقيل مشتومًا بالإهانة محرومًا عن الإعانة إذ الخذلان ضد النصر والعون دليله قوله تعالى إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده حيث ذكر الخذلان بمقابلة النصر