﴿الذين كَفَرُواْ﴾ في أنفسهم ﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ الله﴾ وحملوا غيرهم على الكفر ﴿زدناهم عَذَابًا فَوْقَ العذاب﴾ أي عذابًا بكفرهم وعذابًا بصدهم عن سبيل الله ﴿بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ﴾ بكونهم مفسدين الناس بالصد
﴿وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِى كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِّنْ أَنفُسِهِمْ﴾ يعني نبيهم لأنه كان يبعث أنبياء الأمم فيهم منهم ﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾ يا محمد ﴿شَهِيدًا على هَؤُلآءِ﴾ على أمتك ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكتاب تِبْيَانًا﴾ بليغًا ﴿لّكُلِّ شَىْءٍ﴾ من أمور الدين أما في الأحكام المنصوصة فظاهر وكذا فيما ثبت بالسنة أو بالإجماع أو بقول الصحابة أو بالقياس لأن مرجع الكل إلى الكتاب حيث أمرنا فيه باتباع رسوله ﵇ وطاعته بقوله أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرسول وحثنا على الإجماع فيه بقوله
النحل (٨٩ - ٩٢)
ويتبع غير سبيل المؤمنين وقد رضى رسول الله ﷺ لأمته باتباع أصحابه بقوله أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم وقد اجتهدوا وقاسوا ووطّئوا طرق الاجتهاد والقياس مع أنه أمرنا به بقوله فاعتبروا يا أولى الأبصار فكانت السنة والإجماع وقول الصحابي والقياس مستندة إلى تبيان الكتاب فنتبين أنه كان تبيانًا لكل شيء ﴿وَهُدًى وَرَحْمَةً وبشرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ودلالة إلى الحق ورحمة لهم وبشارة لهم بالجنة
﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل﴾ بالتسوية في الحقوق فيما بينكم وترك الظلم وإيصال كل ذي حق إلى حقه ﴿والإحسان﴾ إلى من أساء إليكم أو هما الفرض والندب لأن الفرض لا بد من أن يقع فيه تفريط فيجبره الندب ﴿وَإِيتَآءِ ذِى القربى﴾ وإعطاء ذي القرابة وهو صلة الرحم ﴿وينهى عَنِ