915

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

ما شاء وقيد بالمملوك ليميزه من الحر لأن اسم العبد يقع عليهما جمعيا إذ هما من عباد الله وبلا يقدر على شيء ليمتاز من المكاتب والمأذون فهما يقدران على التصرف ومن موصوفة أي وحرًا رزقناه ليطابق عبدًا أو موصولة ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ جمع الضمير لإرادة الجمع أي لا يستوي القبيلان ﴿الحمد لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ بأن الحمد والعبادة لله
وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٦)
ثم زاد في البيان فقال ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلًا رَّجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لاَ يَقْدِرُ على شَىْءٍ﴾ الأبكم الذي ولد أخرس فلا يفهم ولا
النحل (٧٦ - ٧٩)
يفهم ﴿وَهُوَ كَلٌّ على مَوْلاهُ﴾ أي ثقل وعيال على من يلي أمره ويعوله ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم لم ينفع ولم يأت بنجح ﴿هَلْ يَسْتَوِى هُوَ وَمَن يَأْمُرُ بالعدل﴾ أي ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة فهو يأمر الناس بالعدل والخير ﴿وَهُوَ﴾ في نفسه ﴿على صراط مُّسْتَقِيمٍ﴾ على سيرة صالحة ودين قويم وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده من آثار رحمته ونعمته وللأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٧٧)
﴿وَللَّهِ غَيْبُ السماوات والأرض﴾ أي يختص به علم ما غاب فيهما عن العباد وخفي عليهم علمه أو اراد بغيب السموات والأرض يوم القيامة على أن علمه غائب عن اهل السموات والأرض لم يطلع عليه أحد منهم ﴿وَمَآ أَمْرُ الساعة﴾ في قرب كونها وسرعة قيامها ﴿إِلاَّ كَلَمْحِ البصر﴾ كرجع طرف وإنما ضرب به المثل لأنه لا يعرف زمان أقل منه ﴿أَوْ هُوَ﴾ أي الأمر ﴿أَقْرَبُ﴾ وليس هذا لشك المخاطب ولكن المعنى كونوا في كونها على هذا الاعتبار وقيل بل هو أقرب ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ فهو يقدر

2 / 225

Tafsir al-Nasafi | Usul