873

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

كانوا مسلمين وقول من قال إن رب يعني بها الكثرة سهو لأنه ضد ما يعرفه أهل اللغة لأنها وضعت للتقليل
ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣)
﴿ذَرْهُمْ﴾ أمر إهانة أي اقطع طمعك من ارعوائهم ودعهم عن النهي عما هم عليه والصد عنه بالتذكرة والنصيحة وخلهم ﴿يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ﴾ بدنياهم ﴿وَيُلْهِهِمُ الأمل﴾ ويشغلهم أملهم وأمانيهم عن الإيمان ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ سوء صنيعهم وفيه تنبيه على أن إيثار التلذذ والتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل ليس من أخلاق المؤمنين
وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (٤)
﴿وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كتاب معلوم﴾ ولها كتاب جملة واقعة صفة لقرية والقياس أن لا يتوسط الواو بينهما كما في وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا منذرون وإنما توسطت لتأكيد لصوق الصفة بالموصوف إذ الصفة ملتصقة بالموصوف بلا واو وفجىء بالواو تأكيدًا لذلك والوجه أن تكون هذه الجملة حالا لقرية لكونها في حكم الموصوفة كأنه قيل وما أهلكنا قرية من القرى لا وصفًا وقوله كتاب معلوم أي مكتوب معلوم وهو أجلها الذي كتب في اللوح المحفوظ وبين ألا ترى إلى قوله
مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٥)
﴿مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا﴾ في موضع كتابها ﴿وما يستأخرون﴾ أي عنه وحذف لأنه معلوم وأنث الأمة أولًا ثم ذكرها آخرًا حملًا على اللفظ والمعنى
وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦)
﴿وقالوا﴾ أي الكفار ﴿يا أيها الذى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذكر﴾ أي القرآن ﴿إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ﴾ يعنون محمدًا ﵇ وكان هذا النداء منهم على وجه الاستهزاء كما قال فرعون إِنَّ رَسُولَكُمُ الذى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ وكيف يقرون بنزول الذكر عليه وينسبونه إلى الجنون والتعكيس في كلامهم للاستهزاء والتهكم سائغ ومنه فبشرهم بعذاب أليم إنك لأنت

2 / 183