735

Tafsir al-Nasafi

تفسير النسفي

Tifaftire

يوسف علي بديوي

Daabacaha

دار الكلم الطيب

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1419 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

رادَّ لمراده ﴿يُصَيبُ بِهِ﴾ بالخير ﴿مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ قطع بهذه الآية على بعاده طريق الرغبة والرهبة إلا إليه والاعتماد إلا عليه ﴿وَهُوَ الغفور﴾ المكفر بالبلاء ﴿الرحيم﴾ المعافي بالعطاء أتبع النهي عن عبادة الأوثان ووصفها بأنها لا تنفع ولا تضر أن الله هو الضار النافع الذي إن أصابك بضر لم يقدر على كشفه إلا هو وحده دون كل أحد فكيف بالجماد الذي لا شعور به وكذا إن أرادك بخير لم يرد احدما يريده بك من الفضل والإحسان فكيف بالأوثان وهو الحقيق إذًا بأن توجه إليه العبادة دونها وهو أبلغ من قوله إِنْ أَرَادَنِىَ الله بضر هل من كاشفات ضره أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته وإنما ذكر المس في أحدهما والإرادة في الآخر كأنه أراد أن يذكر الأمرين الإرادة والإصابة فى كل واحد من الضر وأنه لاراد لما يريد منهما ولا مزيل لما يصيب به منهما فأوجز الكلام بأن ذكر المس وهو الإصابة في أحدهما والإرادة فى الآخر ليدل
يونس (١٠٨ - ١٠٩)
بما ذكر على ما ترك على أنه قد ذكر الإصابة بالخير في قوله يصيب به من يشاء من عباده
قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (١٠٨)
﴿قُلْ يا أَيُّهَا الناس﴾ يا أهل مكة ﴿قَدْ جَاءكُمُ الحق﴾ القرآن أو الرسول ﴿مِن رَّبّكُمْ فَمَنُ اهتدى﴾ اختار الهدى واتبع الحق ﴿فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ﴾ فما نفع باختياره إلا نفسه ﴿وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا﴾ ومن آثر الضلال فما ضر إلا نفسه ودل اللام وعلى على معنى النفع والضر ﴿وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ﴾ بحفيظ موكول إلى أمركم إنما أنا بشير ونذير
وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (١٠٩)
﴿واتبع مَا يوحى إِلَيْكَ واصبر﴾ على تكذيبهم وايذائهم ﴿حتى يحكم الله﴾ لك بالنصرة عليهم والغلبة ﴿وَهُوَ خَيْرُ الحاكمين﴾ لأنه المطلع على السرائر فلا يحتاج إلى بينة وشهود

2 / 45