﴿فما آمن لموسى﴾ فى أول امره ﴿إِلاَّ ذُرّيَّةٌ مّن قَوْمِهِ على خَوْفٍ مّن فِرْعَوْنَ﴾ إلا طائفة من ذراري بني إسرائيل كأنه قيل إلااولاد من أولاد قومه وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفًا من فرعون وأجابته طائفة من أبنائهم مع الخوف أو الضمير في قومه لفرعون والذرية مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة خازنة وماشطته والضمير في ﴿وملئهم﴾ يرجع إلى فرعون بمعنى آل فرعون كما يقال ربيعة ومضر أولأنه ذو أصحاب يأتمرون له أو إلى الذرية أي على خوف من فرعون وخوف من أشراف بني إسرائيل لأنهم كانوا يمنعون أعقابهم خوفًا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم دليله قوله ﴿أَن يَفْتِنَهُمْ﴾ يريد أن يعذبهم فرعون ﴿وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الأرض﴾ لغالب فيها قاهر ﴿وَإِنَّهُ لَمِنَ المسرفين﴾ في الظلم والفساد وفي الكبر والعتو بادعائه الربوبية
﴿وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله﴾ صدقتم به وبآياته ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ﴾ فإليه أسندوا أمركم فى العصمة من
يونس (٨٤ - ٨٨)
فرعون ﴿إِن كُنْتُم مُّسْلِمِينَ﴾ شرط في التوكل الإسلام وهو أن يسملوا نفوسهم لله اى يجعلو هاله سالمة خالصة لاحظ للشيطان فيها لأن التوكل لا يكون مع التخليط
﴿فَقَالُواْ على الله تَوَكَّلْنَا﴾ إنما قالوا ذلك لأن القوم كانوا مخلصين لاجرم أن الله قبل توكلهم وأجاب دعاءهم ونجاهم وأهلك من كانوا يخافونه وجعلهم خلفاء في أرضه فمن أراد أن يصلح للتوكل على ربه فعليه برفض التخليط إلى الإخلاص ﴿رَبَّنَا لاَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لّلْقَوْمِ الظالمين﴾ موضع فتنة