ثم نبه على عظيم قدرته وشمول نعمته على عباده بقوله ﴿هُوَ الذى جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ﴾ أي جعل لكم الليل مظلمًا لتستريحوا فيه من تعب التردد في النهار ﴿والنهار مبصرا﴾ مضيئا لتبصروا فيه مطالب أرزقاكم ومكاسبكم ﴿إِنَّ فِى ذلك لآيات لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾ سماع مذكر معتبر
﴿قَالُواْ اتخذ الله وَلَدًا سبحانه﴾ تنزيه له عن اتخاذ الولد وتعجيب من كلمتهم الحمقاء ﴿هُوَ الغني﴾ علة لنفي الولد لأنه إنما يطلب الولد ضعيف ليتقوى به أو فقير ليستعين به أو ذليل ليتشرف
يونس (٦٨ - ٧٢)
به الكل أمارة الحاجة فمن كان غنيًا غير محتاج كان الولد عنه منفيًا ولأن الولد بعض الوالد فيستدعي أن يكون مركبًا وكل مركب ممكن وكل ممكن يحتاج إلى الغير فكان حادثًا فاستحال القديم أن يكون له ولد ﴿لَهُ مَا فِى السماوات وَمَا فِى الأرض﴾ ملكا ولا تجتمع البنوة معه ﴿إِنْ عِندَكُمْ مّن سُلْطَانٍ بهذا﴾ ما عندكم من حجة بهذا القول والباء حقها أن تتعلق بقوله إن عندكم على أن يجعل القول مكانا لسلطان كقولك ما عندكم بأرضكم موز كأنه قيل إن عندكم فيما تقولون سلطان ولما نفى عنهم البرهان جعلهم غير عالمين فقال ﴿أَتَقُولُونَ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾