الناس له والذكر الحسن أو لهم البشرى عند النزع بأن يرى مكانه في الجنة ﴿وَفِي الآخرة﴾ هي الجنة ﴿لاَ تَبْدِيلَ لكلمات الله﴾ لا تغيير لأقواله ولا إخلاف لمواعيده ﴿ذلك﴾ إشارة إلى كونهم مبشرين في الدارين ﴿هُوَ الفوز العظيم﴾ وكلتا الجملتين اعتراض ولا يجب أن يقع بعد الاعتراض كلام كما تقول فلان ينطق بالحق والحق أبلج وتسكت
﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ تكذيبهم وتهديدهم وتشاورهم في تدبير هلاكك وإبطال أمرك ﴿إِنَّ العزة﴾ استئناف بمعنى التعليل كأنه قيل مالي لا أحزن فقيل إن العزة ﴿لِلَّهِ﴾ إن الغلبة والقهر في ملكة الله جميعًا لا يملك أحد شيئا منهما لاهم ولا غيرهم فهو يغلبهم وينصرك عليهم كَتَبَ الله لأغلبن أنا ورسلى إنا لننصر رسلنا أو به يتعزز كل عزيز فهو يعزك ودينك وأهلك والوقف لازم على قولهم لئلا يصير إن العزة مقول الكفار ﴿جَمِيعًا﴾ حال ﴿هُوَ السميع﴾ لما يقولون ﴿العليم﴾ بما يدبرون ويعزمون عليه وهو مكافئهم بذلك
﴿أَلا إِنَّ للَّهِ مَن فِى السماوات وَمَنْ فِى الأرض﴾ يعني العقلاء وهم الملائكة والثقلان وخصهم ليؤذن أن هؤلاء إذا كانوا له وفى مملكته ولا يصلح أحد منهم للربوبية ولا أن يكون شريكًا له فيها فما وراءهم مما لا يعقل أحق أن لا يكون له ندًا وشريكًا ﴿وَمَا يَتَّبِعُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِ الله شُرَكَاء﴾ ما نافية أي وما يتبعون حقيقة الشركاء وإن كانوا يسمونها شركاء لأن شركة الله في الربوبية محال ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن﴾ إلا ظنهم أنهم شركاء الله ﴿وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ يحزرون ويقدّرون أن تكون شركاء تقديرًا باطلًا أو استفهامية أى وأى شيء يتبعون وشركاء على هذا نصب بيدعون وعلى الأول بيتبع وكان حقه وما يتبع الذين يدعون من دون الله