القواعد وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلة الثبات والاستمساك وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى لأنه جعل مجازًا عما ينافي التقوى والشفا الحرف والشفير وجرف الوادي جانبه الذي يتحفر أصله بالماء وتجرفه السيول فيبقى واهيًا والهار الهائر وهو المتصدع الذي أشفى على التهدم والسقوط ووزنه فعل قصر عن فاعل كخلف من خالف وألفه ليس بألف فاعل وإنما هي عينه وأصله هور فقلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها ولا ترى أبلغ من هذا الكلام ولا أدل على حقيقة الباطل وكنه أمره أفمن أسس بنيانه امن أُسَّسَ بُنْيَانَهُ شامي ونافع جرْف شامي وحمزة ويحيى هارِ بالإمالة أبو عمرو وحمزة في رواية يحيى ﴿فانهار بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ﴾ فطاح به الباطل في نار جهنم ولما جعل الجرف الهائر مجازًا عن الباطل رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار الذي هو للجرف وليصور أن المبطل كأنه أسس بنيانه على شفا جرف هارٍ من أودية جهنم فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها قال جابر رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حين انهار ﴿والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين﴾ لا يوفقهم للخير عقوبة لهم على نفاقهم
﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذى بَنَوْاْ رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ﴾ لا يزال هدمه سبب شك ونفاق زائد على شكهم ونفاقهم لما غاظهم من ذلك وعظم علمهم ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ شامى وحمزة
التوبة (١١٠ - ١١٢)
وحفص اي تنقطع غيرهم تُقطّع أي إلا أن تقطع قلوبهم قطعًا وتفرق أجزاء فحينئذ يسلون عنه وأما ما دامت سالمة مجتمعة فالريبة باقية فيها متمكنة ثم يجوز أن يكون ذكر التقطع تصويرًا لحال زوال الريبة عنها ويجوز أن يراد حقيقة تقطيعها وما هو كائن منه بقتلهم أو في القبور أو في النار أو معناه إلا أن يتوبوا توبة تتقطع بها قلوبهم ندمًا وأسفًا على تفريطهم ﴿والله عَلِيمٌ﴾ بعزائمهم ﴿حَكِيمٌ﴾ في جزاء جرائمهم