344

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

حج مع الركب في تلك السنة، أن يفتقدوا أمر هذا الفقيه ويسألوه عن مسئل من العلم فيما يتعلق باسبابه، فإن وجدوه أهلا لذلك وإلا عزل وجعل في كل بب من أسبابه من تكمل فيه، فلما سار الركب كتب الى الفقيه المذكور بعض أصحابه من أهل بغداد كتابا يخبره فيه بصورة الحال، وأرسل به مع من يعتاد الوصول الى مكة قبل الركب بأيام على البريد، فلما علم بذلك أجمع رأيه على أن يختفي حتى يرجع الركب، فاتفق وصول الفقيه موسى الى مكة كجاري عادته، فلم يجد الفقيه ووجد من أخبره بالقصة، فوصل الى بيته وقال لمجاريته: قولي لسيدك: صاحبك موسى بن عجيل اليماني، فأذن له بالدخول، فلما اجتمع به سأله عن حاله فأخبره بحقيقة الأمر فقال له: لا تخش من هذا الأمر شيئا افعل ما أقول لك وأنا أسد عنك هذه القصة إن شاء الله تعالى، فقال: لا بأس، قال: فاخرج الآن واعتذر بانك كنت مشغولا بشغل لازم، وقوى نفسه على الخروج والقعود في المسجد، فخرج معه وقال له: إذا سألوك عن شيء فقل اجب يا موسى ولا تخاطبني بشيء غير يا موسى، فلما قعد الامام في موضعه من الحرم قعد الفقيه موسى يقرأ عليه، فلما علم أهل العراق بذلك جاؤوا اليه وجعلوا يسألونه عن مسائل قد أعدوها له، فقال هم الفقيه موسى: آما هذه المسائل أنا أضعف تلامذة الامام أجيبكم عنها، ثم أجابهم عن جميع ما سألوه نقذ جيع ما عندهم، ثم آورد عليهم عدة مسائل بلبل قلوبهم في جوابها، وكان معهم درج فيه مسائل فقهية وغيرها فاعطوه إياه فنظر فيه ساعة، ثم قال: اجبهم يا موسى، فأجاب الفقيه موسى عن جميع ما فيه جوابا شافيا، ثم كتب في اخره، وكتبه موسى بن عجيل تلميذ الشيخ فلان وكان أمير الركب حاضرا فعظم قدر الامام عندهم وقالوا: اذا كان هذا حال تلميذ من تلامذته فكيف يكون هو، فاعترفوا بفضله وتقرر عندهم آن المتكلم عليه كاذب حاسد، ثم أيقوه على جميع أسبابه، وهذا شيء لم يسبقه اليه أحد يدل على غاية الفضل وكرم الطباع وصدق الصحبة رحمه الله تعالى ونفع يه، وكان الفقيه موسى المذكور لسعة فقهه وغزارة علمه، يقال له الشافعي الأصغر، ومع هذا توفي ولم يستكمل ثلاثين سنة

Bogga 344