338

Tabaqat al-Khawass Ahl al-Sidq wal-Ikhlas

طبقات الخواص أهل الصدق والاخلاص

============================================================

ومما اشتهر من كرامات الشيخ مرزوق نفع الله به مما استفاض أنه لما ابتنى القاضي أبو بكر بن أبي عقامة مسجده الذي بحافة المصلى من مدينة زبيد، وأراد ب المحراب، جرى بينه وبين البناء خلف في ذلك وطال بينهما الأمر، وحضر جماعة من الناس، وكان الشيخ مرزوق من جملتهم، إذ كان بيته قريبا من المسجد، فقال لهم الشيخ: القبلة ههنا، فلم يقبل منه القاضي وجد في المخالفة فقال له الشيخ : القبلة ههنا وهذه الكعبة، فرأى القاضي الكعبة ورآها الجماعة الحاضرون يعهم، وكان ذلك وقت الضحى، ثم أخذ الشيخ بعد ذلك دهش وذهول، حتى غاب عن حسه وبقي شاخصا بغير شعور، فحمل على ذلك الحال إلى بيته ولم يقم بعد ذلك إلا مدة يسيرة وتوفي في تاريخه الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، والمسجد المذكور هو الذي كان يدرس فيه الفقيه علي ين فخر في هذا الزمان قبالة بيته، بينهما الشارع هنالك قريبا من المسجد المصلى المشهور.

ومن كراماته المشهورة نفع الله به، أنه مات رجل من الأمراء يقال له ابن أزدمر، وكان أستاذ دار الملك المظفر بن رسول، وقبر إلى جنب قبر الشيخ مرزوق، فضرب ابن عمه على قبره خيمة على عادة أهل الدولة، وكان يبيت فيها هو وجماعة معه، فرأى ليلة في المنام أن جماعة من الملائكة جاؤوا بجمل من نار وعليه محمل من نار وأخرجوا ابن عمه من القبر وأرادوا أن يضعوه في المحمل وهو يصرخ ويستغيث من شدة ما حصل عليه، فرأى الشيخ مرزوقا المذكور خرج من قبره وقال لهم: اتركوه، فقالوا له: يا شيخ قد أمرنا فيه بذلك فقال: إني قد شفعني فيه ربي وفيمن قبر عندي، فتركوه وارتفعوا فأصبح الرائي المذكور يخبر الناس بما راى، ثم قلع الخيمة وتحكم على يد ولد ولده الشيخ محمد بن حسن بن مرزوق مقدم الذكر ، وكان هو القائم بالموضع يومئذ بعد آبيه وجده وكرامات الشيخ مرزوق كثيرة نفع الله به.

وقد جمع الشيخ يحبى المرزوقي. كراماته وكرامات ذريته في مجلد وغالب ذريته أخيار صالحون، وقد تقدم ذكر جماعة منهم ولهم زاوية مشهورة وفقراء واتباع، ولا خلو موضعهم من قائم نفع الله بهم آجمعين، وكانت وفاة الشيخ مرزوق سنة تسع 8

Bogga 338